شرح
ثالثها - التخيير مطلقا ، سواء كان مريدا للرجوع من يومه أم لا ، وسواء كان في الصلاة أو الصوم وهو الذي يظهر من التهذيبين ، فإنّه بعد نقل الأخبار المتعارضة الآتية جعل الجمع بينهما بأحد وجهين ، إما حمل أخبار الأربعة على مريد الرجوع ليومنا ، وإمّا على الخيار فانّ جعله مقابلا للأوّل قرينة إرادة الإطلاق .
واختار هذا الوجه في الذكري بعد نسبته إلى التهذيب والمبسوط ولعلّ النسخة كانت بدل ( المبسوط ) ( الاستبصار ) والَّا فلم أجده في المبسوط فلاحظه ، وكذا نقل هذا القول عن ابن بابويه في كتابه الكبير ، واستدلّ في الذكري بكثرة الأخبار الواردة في التحديد بالأربعة فراسخ ، قال : لكثرة الأخبار الصحيحة بالتحديد بأربعة فراسخ فلا أقلّ من الجواز ( انتهى ) .
نعم ، نسب في الحدائق إلى الشيخ قولين قد عدل عن أحدهما إلى الآخر لكنّه ليس كذلك ، فانّ القول الأوّل مذكور على نحو الاحتمال لا الاختيار بخلاف الثاني ، فإنّه مختاره قال في الاستبصار في مقام الجمع : انّ المسافر إذا أراد الرجوع فقد وجبت عليه التقصير في أربعة فراسخ ، ثمّ قال : على انّ الذي نقول في ذلك انّه انّما يجب التقصير إذا كان مقدار المسافة ثمانية فراسخ ، وإذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في ذلك إن شاء أتمّ وإن شاء قصّر ( انتهى ) .
وهذه العبارة واضحة الدلالة على انّ ما يفتي به الشيخ هو التخيير ، وما ذكره أوّلا انّما هو على وجه الاحتمال في مقام الجمع كما هو دأبه في التهذيبين لا عدول عن الأوّل إلى الثاني .
فما في الحدائق من قوله بعد نقلها : وأنت خبير بأنّ ظاهر هذه العبارة العدول عن القول الأوّل الموافق للمشهور إلى انّ مجرّد قصد الأربعة موجب للتخيير أراد