تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
المصر وطنه ) على الأصلي ، فالمراد انّه لم يتّخذ فيه أيضا وطنا لنفسه . رابعها : الظاهر إرادة المعنى اللغوي من التوطَّن والوطن والاستيطان ، أعني مطلق السكونة من دون قيد إرادة الدوام . نعم ، الإنصاف دلالتها على اعتبار النيّة بمعنى انّه اتّخذه مسكنا بنيّة جعله مسكنا له ومقرّا لا مطلقا ، فلا يقال لمن سكن بالقصد المذكور : انّه توطَّن أو استوطن ، فانّ التوطن والاستيطان من الأفعال المنسوبة إلى الفاعل المختار . ويشهد لما ذكرنا من إرادة مطلق السكونة ، ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن سعد ، عن أيوب ، عن صفوان بن يحيى ، عن سعد بن أبي خلف ، قال : سأل عليّ بن يقطين أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الدار يكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمرّ بها ، قال : إذا كان ممّا قد سكنه ، أتمّ فيه الصلاة ، وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 14 ، حديث 9 من أبواب صلاة المسافر ج 5 ، ص 522 .. وجه الشهادة التعبير بالسكونة التي عبارة أخرى عن التعبير بالوطن . إن قلت : كما يدل هذا الخبر على إرادة مطلق السكونة ، كذا يدلّ على اعتبار نيّة جعله مسكنا ولو بالإطلاق . قلت : الأخبار الأولة متضمّنة بمعنى السكونة مع الخصوصيّة الزائدة ، أعني التعبير بالتفعّل والاستفعال الدالَّين على نوع من المطاوعة فنأخذ أصل المعنى ، والخصوصيّة كليهما لعدم التنافي ، فيكون حاصل مجموع ما استفدناه انّ كل محلّ كان له فيه ملك قد اتّخذ فيه لنفسه مسكنا ومقرّا بقصد أن يكون مقرّه ومنزله سواء كان مع قيد الدوام أم لا ، فالمرور عليه والنزول به يوجب الإتمام بهذا الملاك ، أعني بملاك جعله لنفسه مقرّا ومحلَّا لتعيّشه بقول مطلق ، فكأنّ ما هو الموضوع