شرح
ثانيها : قوله في صحيحة الحلبي أو حمّاد : ( إنّما هو المنزل الذي توطَّنه ) بقرينة أنّ فعل الماضي ، ظاهر في سبق التوطَّن لا بنفس النزول ، بمعنى انّه كان قبل نزوله هذا قد أخذه وطنا له يعني مسكنا ومقرّا ، ولو بعلاقة ملكه فيه ، فإذا ثبت واستقرّ أخذه كذلك فالمرور عليه بنيّة النزول به يوجب الإتمام ، ومن هنا حكم جماعة منهم الشهيدان باعتبار السبق في الاتّخاذ ، لا انّه يصير بنفس اتّخاذه وطنا يجب عليه التمام .
نعم ، قد يدّعى ظهور قوله عليه السلام في صحيح ابن يقطين الأوّل والثالث :
( كلّ منزل لا تستوطنه ) في كفاية نفس الاستيطان الفعلي من دون لزوم سبق التوطَّن لكنّه في غير محلَّه ، لما فرض في صدره كما في الثانية من ( انّ الرجل يتّخذ المنزل فيمر به . . إلخ ) فيكون المراد بقرينة السؤال ، انّ المنزل الذي اتّخذه إن كان اتّخذه بعنوان الاستيطان فالإتمام والَّا فلا .
وفي الثالثة : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : ان لي ضياعا ومنازل ، حيث أتى بالجملة الاسميّة الدالة على تحقّقه قبل المرور ، فأجاب عليه السّلام بقوله : ( كلّ منزل من منازلك . . إلخ ) .
ثالثها : قوله عليه السلام في صحيح الحلبي : ( توطَّنه ) ، وقوله عليه السلام في صحيح عليّ بن يقطين الأوّل والثالث : ( لا تستوطنه ) فالظاهر - كما قلنا - في إرادة الوطن العارضي الاتّخاذي على ما هو مفاد التفعّل والاستفعال ، ولذا حملنا قوله في السؤال في صحيحة الثاني : ( وليس المصر وطنه ) عليه ، بمعنى انّه لم يأخذ في المصر وطنا لنفسه ، لا انّ المراد ليس المصر مولده ومسقط رأسه ، وكذا قال في الصحيحة الثانية لابن يقطين : ( رجل يمرّ ببعض الأمصار ) فإنّ فرض المرور ببعض الأمصار يكفي في عدم كون المفروض عدم كونه وطنا ولا يحتاج إلى حمل قوله : ( وليس