[ 1 ] والمراد به المكان الذي اتّخذه مسكنا ومقرّا له دائما بلدا كان أو قرية أو غيرهما ، سواء كان مسكنا لأبيه وأمّه ومسقط رأسه أو غيره ممّا استجدّه ، ولا يعتبر فيه بعد الاتّخاذ المزبور حصول ملك له فيه .
شرح
ووطَّنها واستوطنها وإتطنها ، اي : اتّخذها وطنا ، وعن رؤبة :
أوطنت وطنا لم يكن من وطني * لو لم تكن عاملة لم أسكن
وفي المجمع : والوطن بالتحريك مكان الإنسان ومحلَّه ، ووطنت الأرض ووطَّنتها توطينا واستوطنتها ، أي : اتّخذتها وطنا .
وفي نهاية ابن الأثيري : وطنت الأرض واستوطنتها ، أي اتّخذتها وطنا ومحلَّا ، ومنه الحديث أنه عليه السلام نهى عن إيطان المساجد ، أي اتّخاذها وطنا ، ومنه الحديث في صفته عليه السلام كان لا يوطَّن الأماكن ، أي : لا يتّخذها لنفسه مجلسا يعرف به ، والموطن مفعل منه ويسمّى به المشهد من مشاهد الحرب ، وجمعه مواطن ( انتهى ) .
وفي المنتخب للشاة جهاني وطن - بفتحتين - : جاي بودن وأقامت كردن مردم ، جمع : أوطان ( انتهى ) .
لكن من المعلوم عدم إرادة مطلق السكونة والقرار والمحلّ المتحقّقة بأوّل الوجود ، فلو سكن في محلّ ساعة أو يوما أو شهرا ، لا يقال انّه وطنه ، ولذا فسّروا - كما سمعت - قولهم : أوطنت الأرض ، بقولهم : اتّخذتها وطنا ، فانّ اتّخاذ محلّ للوطن غير أصل السكونة ، وكأنّه موافق للمعنى العرفي .
فهما متطابقان في انّه عبارة عن محلّ بنى على السكونة فيها .
[ 1 ] فهل يعتبر قصد الدوام ؟ ظاهر أهل اللغة العدم ، فإنّ النهي عن إيطان المساجد لا يراد منه جعلها مسكنا دائما ، بل الظاهر انّه كلَّما فرغ من عمله جاء إلى