تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مسألة 59 - إذا كان البلد في مكان مرتفع بحيث يرى من بعيد يقدّر كونه في الموضع المستوي كما أنه إذا كان في موضع منخفض يخفى بيسير من السير أو كان هناك حائل يمنع رؤيته كذلك يقدّر في الموضع المستوي ، وكذا إذا كانت البيوت على خلاف المعتاد من حيث العلوّ أو الانخفاض فإنّها تردّ إليه ، لكنّ الأحوط خفائها مطلقا . [ 1 ] وكذا إذا كانت على مكان مرتفع ، فانّ الأحوط خفائها مطلقا .
شرح
البيوت ، بمعنى انّ المسافر يبعد بمقدار لا يراه أهل البيوت . ( مسألة 59 ) والمراد فرض كون البيوت بحيث ترى ، أو يقال بحذف الأهل ، وأمّا ما اشتهر في كلامهم : ( إذا خفي الأذان فقصر وإذا خفي الجدران فقصر ) فلم نعثر عليه في خبر ، بل هو صرف مثال ، وإنّما الوارد عنوان عدم سماع الأذان الذي هو أمر عدمي لا خفاء الأذان الذي هو أمر وجوديّ ، وكذا عنوان التواري من البيوت ، يعني تواري المسافر منها لا تواريها منه فما في كلام بعضهم من التعبير بتواري البيوت منه فلا بدّ من توجيهه بأن المراد بعده بمقدار لو أراد النظر إلى البيوت لما يراها ، ولازمه بضميمة ملاحظة النوع عدم رؤية أهل البيوت أيضا له . [ 1 ] فلا حاجة حينئذ إلى تكلَّف ما تكلَّفوا ومنهم الماتن ( ره ) من كون المراد خفاء جدران البيوت لا خفاء الأعلام والقباب - إلخ ، ما ذكره الماتن ( ره ) ، بل المناط تحقّق بعد المسافر عن محلّ حركته بمقدار لو أراد النظر إلى البيوت لما رآها بعنوان البيتيّة ( أو ) بمقدار لو أراد أهل البيوت النظر إليه لما رأوه بشخصه وخصوصيّته كما انّه في الأذان أيضا لا يسمع بعنوان الأذان بل بعنوان الصوت ، فما في صحيح ابن مسلم المتقدّم في الطائفة الثالثة أحسن التعابير حيث قال عليه