( الثامن ) الوصول إلى حدّ الترخّص وهو المكان الذي يتوارى عنه جدران بيوت البلد ويخفى عنه أذانه ، ويكفي تحقّق أحدهما مع عدم العلم بعدم تحقّق الآخر ، وأما مع العلم بعدم تحقّقه فالأحوط اجتماعهما ، بل الأحوط مراعاة اجتماعهما مطلقا ، فلو تحقّق أحدهما دون الآخر إمّا يجمع بين القصر والتمام ، وإمّا يؤخّر الصلاة إلى أن يتحقّق الآخر .
شرح
قلنا بعدم جريان الموضوعي لكون الإقامة من الأمور غير القارة الذات ، وقلنا بعدم جريانه فيه .
الشرط الثامن : الوصول إلى حدّ الترخّص .
وقد عبّر بهذا الشرط علماء الإسلام من العامّة والخاصّة على اختلاف أقوالهم ، أمّا العامّة فحاصلها على ما عثرت عليه بالنقل من كتبهم وكتبنا خمسة :
أحدها : وجوب القصر أو جوازه في البلد ، ولو لم يخرج ، عن عطاء ، وسليمان بن موسى .
ثانيها : إذا جاوز الجسر أو الخندق ، عن قتادة .
ثالثها : الخروج بمقدار سير اليوم إن سار فيه أو الليل إن سار فيه ، عن مجاهد .
رابعها : مقدار مسير ثلاثة أميال ، عن أحمد في إحدى الروايتين .
خامسها : كفاية الخروج من البنيان والبيوت ، عن أحمد في الرواية الأخرى ، وعن الجمهور كما في البداية للقرطبي ، أو عن جميع الفقهاء كما في الخلاف ، وعن مالك والشافعي ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق كما في المنتهى .
وأمّا أقوال الخاصّة فمرجعها إلى خمسة :
( أحدها ) كفاية الخروج من المنزل ، عن عليّ بن بابويه الصدوق الأوّل .
( ثانيها ) اعتبار التواري من البيوت ، ذكره في المقنع والخلاف .