شرح
شهر رمضان فخرجت من منزلك قبل طلوع الفجر أفطرت إذا غاب عنك أذان مصرك ( انتهى ) .
وهو ظاهر السرائر أيضا في عبارته الآتية في المسألة اللاحقة .
إذا عرفت تفصيل الأقوال من الفريقين فاعلم أنّ قولين من أقوال العامّة على طرفي النقيض في غاية الندرة والشذوذ ، بل إجماع المسلمين على خلافهما وانقرض خلافهما :
أحدهما : كفاية مجرّد القصد ، كما عن عطا وسليمان بن موسى .
ثانيهما : اعتبار الوصول إلى منتهى المسافة وهو سير اليوم أو الليل ، كما عن مجاهد ، وهما في طرفي الإفراط والتفريط .
ويتلوهما في الضعف والشذوذ ولو لم يبلغ حدّهما اعتبار ثلاثة أميال ، وأمّا اعتبار الخروج إلى الجسر أو الخندق فلا يبعد صحّة تطبيقه مع خفاء الأذان أو غيبوبة الجدران ، فلا مخالفة فيه مع قول الجمهور وإن عدّ مقابلا لهم ، لكن يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر .
فيبقى في أقوال الجمهور القول المعروف بينهم وهو : كفاية الخروج من البنيان والبيوت .
وأمّا أقوال الخاصّة ، فالقول الأوّل بظاهره في غاية الضعف ، وهو كفاية الخروج من المنزل ، بمعنى انّه يقصّر في البلد إذا صدق انّه خرج من منزله ، إلَّا أن يراد من المنزل ، الوطن لا البيت المخصوص ، لكنّ عدّ الأصحاب هذا القول مخالفا لسائر أقوالهم قرينة ، على إرادة ما ذكرنا من المراد ، وإن كان يمكن أن يكون وجه عدّهم ذلك للجمود على ظاهر اللفظ كما هو دأبهم في نقل الأقوال .