شرح
لا يوجب التمام ، ولو سافر أسفارا عديدة لعدم صدق انّه يدور في تجارته .
إلَّا أن يقال انّ المراد انّه يدور لأجل تجارته لا الدوران في نفس التجارة .
وبعبارة أخرى : عمليّة السفر أو الاختلاف فيه على نوعين :
أحدهما : العمل في السفر .
ثانيهما : السفر لأجل العمل ، بل هنا نوع ثالث أوضح منهما في المصداقيّة ، وهو كون نفس السفر عمله لا العمل فيه أو السفر لأجل العمل بناء على كون المناط الكثرة أو صدق الاختلاف والتردّد بالإياب والذهاب لا يفرق فيه بين الأنواع الثلاثة .
فمعنى قوله عليه السلام : ( لأنّه عملهم ) انّه أكثر ما يصرف أوقاته انّه في السفر ، فكأنّ السفر عمله وشغله الذي يشغله من غير نظر إلى نفس السفر ، أهو الشغل أو لأجل الشغل ؟ أو هو مقدّمة لشغله بحيث يكون مستقرّا حين الشغل .
وهذا هو الأظهر ، بل لا مناص ولا مفرّ منه ، لأنّ التاجر الذي يدور في تجارته بحيث يكون سائرا حين التجارة لا يكون المراد السير الدائمي ولا أقل يتوقّف في مكان فيتّجر قليلا ثمّ ينتقل إلى موضع آخر ، وهكذا ، والفرق بين قلَّة المكث وكثرته تحكَّم .
وحينئذ يتفرّع عليه لزوم الإتمام في مواضع كثيرة تعمّ بها البلوى :
( الأوّل ) السفر لأجل التعليم .
( الثاني ) السفر لأجل التعلَّم .
( الثالث ) السفر لأجل عمل في مكان معيّن مثل أن يسافر كلّ يوم مثلا لأجل كون عمله في مؤسّسة معيّنة أو شغل له في تلك المؤسّسة .