شرح
عصر الماتن ( ره ) هو الأوّل ، ولذا لم يذكر الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه غيره ، قال : انّ المنساق من التعليل به عملهم ، بل المتبادر من إطلاقات الأدلَّة أيضا إنما هو إرادة بيان الحكم لدى تلبّسه بالسفر الذي يعد حال تلبّسه به كونه مشغولا بعمله ولو بغير صنفه ممّا ليس من شأنه الاشتغال به ، لا مطلق السفر بحيث يعمّ ما لا ربط له بعمله ، كما يؤيّده بل يشهد له قوله عليه السلام في خبر عليّ بن جعفر المتقدّم :
( أصحاب السفن يتمّون في سفنهم ) وفي صحيحة محمّد بن مسلم : ( ليس على الملَّاحين في سفينتهم تقصير ) وما في رواية إسحاق بن عمّار تعليل الإتمام على الملَّاحين كالأعراب ، بأن بيوتهم معهم وقوله عليه السلام في الخبر الآتي : ( إذا كان مختلفهم فليصوموا وليتمّوا الصلاة ) فإنّها مشعرة ، بل ظاهرة في إرادة الاختصاص بما إذا كانوا مشغولين بعملهم ، بل ربّما يستشعر من الخبر الآخر اعتبار الاختلاف والتردّد في خصوص هذا الطريق ، ولكنه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذا الإشعار في مقابل الإطلاقات ، والله العالم ( انتهى كلامه بتمامه ) .
وإنّما ذكرناه بطوله لتعرف ان ليس لهم دليل غير الموضوع المستنبط الذي ليس عليه دليل متقن ، فيشكل رفع اليد عن إطلاقات الأدلَّة خصوصا مع التأيّد بظهور كلمات قدماء الأصحاب إلى زمن الشهيد في الإطلاق ، وإن الموضوع هو كثرة السفر .
ولعلَّه السرّ في عدم تعرّضهم للمسألة حتّى من مثل المنتهى والتذكرة مع ذكره فروعا كثيرة مستنبطة ، فالحكم بوجوب القصر استنادا إلى مثل هذه الأمور مشكل .
وليست المسألة موردا لاتّفاق كلّ من تعرّض لأصلها ، بل فيها قولان ،