تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
أوقع في القبول من إبداعه من الأصاغر ، كما لا يخفى على من جرّب التجارب . هذا ولكنّ تمثيله لذلك بأنّ التاجر يصير ملَّاحا أو مكاريا محلّ نظر ، بل منع ، فانّ تبدّل نوع إلى نوع بنوع آخر مع مشاركتهما في الجنس المشترك ، أعني من يكون سفره أكثر من حضره ، وتردّده أكثر من توقّفه لا يوجب تغير الحكم بعد عدم دخل الخصوصيّة في ترتّبه ، بل كون الموضوع هو الجامع المشترك كما مرّ . نعم ، لا بأس بمثال الحجّ . لكنّ الكلام يبقى في جواز الفتوى بذلك بمجرّد هذا الاحتمال الذي إبداعه لأجل الجمع بين الأخبار المتعارضة لا دلالته بإحدى الدلالات وعدمه ، ويشهد للأوّل انّ صاحب الوسائل كثيرا ما يعنون الباب ولا يذكر خبرا يدلّ على ذلك العنوان الَّا ما حمله هو أو الشيخ ( ره ) مثلا على ذلك العنوان جمعا بين الأخبار . ويشهد للثاني انّ ابن إدريس ( ره ) كثيرا ما يورد على الشيخ أبي جعفر الطوسي ( ره ) بأنّه ذكره احتمالا لا اعتقادا ، أو أورده إيرادا لا اعتقادا ، يريد بذلك انّه مجرّد احتمال لا يصحّ الفتوى ولعلّ إلى هذا المعنى نظر ، وفي الروض حيث انّه بعد نقله من الذكرى قال : وفي دلالتهما على ذلك نظر ، وفي المصير إلى الحكم باحتمالهما ذلك إشكال لما قد عرفت من احتمال تنزيلهما على غير ذلك احتمالا راجحا أو مساويا ومع ذلك يسقط اعتبارهما في الدلالة على حكم مخالف للأصل الثابت بالدليل وهو التمام مع الكثرة ( انتهى كلامه رفع مقامه ) . وهو جيّد متين ، الَّا انّه يمكن دعوى الأوّل بدعوى سقوط العمومات عن الظهور في العموم بعد فرض وجود ما يصلح للقرينيّة لكنّه أيضا لا يخلو عن مناقشة ، فإنّ ذلك لو قيل به انّما هو في الإطلاق لا في العموم كما قرّر في محلَّه ،
مدارك العروة — صفحة 147 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي