شرح
قال في آخر هذا المبحث : وربّما لاحَ أن تخلَّف القصر فيمن عدد في الروايات لتخلَّف قصد المسافة على الوجه المعتاد غالبا ، لأنّه بين من قصد له في بعض الأحيان كالبدوي والراعي اللذين يطلبان القطر والنبت ، ومن له قصد لا يكون مسافة غالبا كالأجير والتاجر ، ومن له قصد إلى المسافة ، لكن لا على الوجه المعتاد كبعض الأمراء والتجّار والمكارين ، ومن له قصد المسافة على وجه المقام ، كالملَّاح الذي أهله معه .
فان قلت : فما يصنع بالبريد والمكاري والجمّال ؟
قلت : هؤلاء مقاصدهم تارة تستتبع المسافة ، وتارة لا تستتبع المسافة ، فإن كانت إلى دون المسافة فظاهر ، وإن كانت إلى مسافة اغتفرت لأنّهم اعتادوا مطلق السفر فجروا مجري الحاضر ( انتهى ) .
وهو كلام حسن صدر من أهل الدقّة وببعض هذه الكلمات أشار في الروض أيضا .
ولكن قوله عليه السلام : ( سبعة لا يقصرون ) وعدّ منهم الذي يطلب الصيد ويريد به لهو الدنيا ، والمحارب الذي يقطع السبيل ، وبقرينة اتّحاد السياق ، يقتضي أن يكون الخروج من حكم المسافرين لا من الموضوع ، وهكذا سياق باقي الأخبار الخروج الحكمي لا الموضوعي .
والعجب انّ الشهيد الثاني جعل في الروض ما ذكرناه قرينة على صحّة ما ذكره هو والشهيد الأوّل في الذكري ، قال : وممّا يدلّ على انّ حكم المذكورات في الخبر ليس على وتيرة واحدة ، انّ الباقر عليه السلام عدّ من السبعة الذين لا يقصرون :
المتصيّد لهوا ، والمحارب الذي لم يقطع السبيل ، مع انّ المانع من قصر هذين هو