تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
كان يعرف حكم المكاري الغالبي والشبهة نشأت له من أجله انّ إكرائه قد يتّفق أحيانا ، فحكم عليه السلام بأنّه يقصر ، وبعبارة أخرى لم يكن عملهم السفر كسائر المكارين . والشيخ حمل هذه الرواية ورواية الفضل بن عبد الملك على ما إذا كان إقامة هؤلاء المكارين في البلد أكثر من عشرة أيام . وهذا الحكم وإن كان في نفسه صحيحا كما يأتي الَّا انّ حمل مثل هذا الخبر عليه بعيد فالأولى حمله على ما ذكرناه من كون مفروض السؤال في المكارين الذين لا يكون شغلهم وعملهم ذلك ، ( وبعبارة أخرى ) لا يختلفون بأن آبوا بعد ان ذهبوا ولذا قال : كلَّما جاءهم شيء اختلفوا ، يعني ليس بنائهم العملي على الإياب والذهاب وإنّما هو شيء اتّفاقيّ تصادفي . وأما حمل رواية الفضل بن عبد الملك المتقدّمة على ما ذكره ، فلا وجه له أصلا ، فإنّ حمل الجدّ في السير على إقامة أكثر من عشرة أيّام في البلد لا يساعده عرف ولا لغة ومع ذلك فهو ( ره ) أعرف بما قال ، لإمكان أن يجعل الجدّ في السير من الأضداد ، يعني إذا أخّر في السير بأن يقيم في بلدة عشرة أيام أو أكثر فليقصّر ، والله العالم . فتحصل انّ ما ذكره الماتن ( ره ) من عدم الفرق بين من جعل المنزلين منزلا وغيره ، جيّد ، وإن كان في متابعته للكليني ( ره ) في جعل ذلك معنى قولهم عليهم السلام : ( جدّ به السير ) مناقشة واضحة كما عرفت . ثمّ انّ في الذكري : انّ في أصل المسألة كلاما لا يخلو نقله عن الفائدة ، فنحن ننقله بعين كلامه لتلاحظه وتأمّل فيه مع ملاحظة أخبار المسألة .
مدارك العروة — صفحة 143 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي