شرح
عبد الملك ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المكارين الذين يختلفون ، فقال :
إذا جدّوا السير فليقصروا .
قال - أي الشيخ ( ره ) - بعد نقل الخبرين : فالوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمّد بن يعقوب الكليني ( ره ) قال : هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلا ، فيقصر في الطريق ويتمّ في المنزل ( انتهى ) .
أقول : قوله : فيقصّر في الطريق . . إلخ ، إن كان من تتمّة المنقول فهو لا يوافق العبارة المتقدّمة عنه لعدم حكمه بالحكم المذكور ، نعم لو كان التفريع من الشيخ نفسه لم يكن به بأس .
لما رواه بإسناده ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عمران بن محمّد بن عمران الأشعري ، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : الجمّال والمكاري إذا جدّ بهما السير فليقصّرا فيما بين المنزلين وهما في المنزل .
قال في الذكرى بعد نقل الخبر : ولعلَّه للمشقّة الشديدة بذلك لخروجه عن السير المعتاد وحينئذ في اطراده في باقي الأقسام تردّد من حيث المشقّة به مع قصد المسافة ومن عدم النصّ عليه ( انتهى ) .
والظاهر انّ ما ذكره الكليني ( ره ) وتبعه الشيخ ( ره ) وغيره ، لا يوافق ما ذكره أهل اللغة ، فإنّ الجَدّ بالفتح : هو الحظَّ والنصيب ، وبالضمّ والكسر هو الاجتهاد والجهد ، فمعنى الجدّ في السير ، أو بالسير ، أو جدّ السير هو الاجتهاد فيه والإسراع لأجل المنزلين منزلا واحدا ، فانّ بينهما عموما من وجه ، لاجتماعهما فيما إذا كان لأجل الإسراع وافتراق ما ذكره الكليني عمّا ذكره اللغة فيما لو لم يسرع فيه مع جعل المنزلين منزلا ، وبالعكس فيما لو لم يجعلهما منزلا ولو مع الإسراع ، قال ابن