شرح
المكاري ، بل هو هو ، فانّ الإكراء في ذلك الزمان كان بالجمال غالبا ، فيكون ملاك وجوب التمام على من كان السفر عمله هو التزامه بالسفر لا انّ السفر عمل له من حيث هو ، بل لأجل الملازمة الغالبة .
ويؤيّده ، بل يدلّ عليه ، قوله عليه السلام في صحيح هشام المتقدّم : ( المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مقام يتمّ الصلاة ويصوم ) حيث جعل الملاك الاختلاف وعدم المقام ، وكأنّه عليه السلام أشار به ونبّه على انّ كونه مكاريا وجمّالا خصوصيّة فيه ، بل المناط الاختلاف وعدم المقام .
بل الظاهر التعليل بعمليّة السفر له أيضا ، ذلك يعني انّ وجوب إتمام على هؤلاء الأربعة أو الخمسة بملاك عملية السفر لا الخصوصيّة الكامنة فيها .
فالأخبار التي فيها التعليل أو أشير إليه أو نبّه به كلَّها مشتركة في كون المناط عمليّة السفر والالتزام به والاختلاف فيه بمعنى انّه يجيء ويذهب .
ويشهد له أيضا الجمع في رواية إسماعيل المتقدّمة بين صاحب الشغل المخصوص والعمل المعيّن كالأمارة والجباية والتجارة ، وبين غيره كالبدوي الذي يطلب مواضع القطر ، والسرّ وحدة الملاك بتعبيرات مختلفة من كون السفر عمله أو الاختلاف فيه أو الالتزام به .
نعم ، الظاهر انّ كون بيته معه بملاك آخر غير المذكورات ، وهو عدم كونه مسافرا ، فإنّه عبارة عن التعرّب عن الأهل والمسكن والمفروض كون أهله وبيته معه .
وبعبارة أخرى : لا يكون له بيت معيّن كي يتغرّب ويبعد عنه ، بل هو حيثما كان فهو في بيته ، وهذا بخلاف سائر العناوين ، فإنّها خارجة عن منصرف قوله