وكذا لو كان مقتضى الأصل العملي الحرمة ، وكان الواقع خلافه أو العكس ، فهل المناط ما هو في الواقع أو مقتضى الأصل بعد كشف الخلاف ؟ وجهان ، والأحوط الجمع وإن كان لا يبعد كون المناط هو الظاهر الذي اقتضاه الأصل إباحة أو حرمة .
مسألة 37 - إذا كانت الغاية المحرّمة في أثناء الطريق ، لكن كان السفر إليه مستلزما لقطع مقدار آخر من المسافة ، فالظاهر انّ المجموع يعدّ من سفر المعصية بخلاف ما إذا لم يستلزم .
شرح
الاعتقاد بها .
وأمّا الثاني : فلأنّ الأصل الشرعي إذا كان بحكم الشارع فهو بحكم الواقع تعبّدا نظير ما قيل في اقتضاء الأمر الظاهري ، الاجزاء وعدمه .
وأما ما ذكره من التفصيل بين القول بحرمة التجرّي ، فالاعتقاد وعدمها فواقع ، فهو مبني على تأثيره التجرّي في صيرورة المتجرّي به حراما ، وأمّا بناء ما هو الحقّ من عدم تأثيره فيه فالظاهر عدم صيرورته حراما ولو كان معتقدا للحرمة .
والحاصل انّ ما هو الموضوع للأثر هو أحد الأمرين : الواقع ، أو الأصل الَّذي جعله الشارع - بما هو شارع أصلا - مستقلَّا عند الشكّ ، بحيث لولاه لما اقتضاه العقل ، كالاستصحاب وأصالة الحرمة والتصرّف في مال الغير عند الشكّ في رضاه ، لا عند العلم بعدمه والتخيير الشرعي وأمثال ذلك .
( مسألة 37 ) لا إشكال في شمول أدلَّة المعصية ما إذا كانت المعصية واقعة في بعض الطريق وسافر لأجلها ، ولا يعتبر في تحقّقها كون السفر بجميع أجزائه حراما ، فلا بدّ من توجيه كلام الماتن ( ره ) في عنوان هذه المسألة بأن يقال : انّ السفر الذي يكون غايته معصية ولو في بعض أجزاء المسافة قد يكون مستلزما لقطع