مسألة 28 - إذا كان السفر مباحا لكن ركب دابّة غصبيّة ، أو كان المشي في أرض مغصوبة ، فالأقوى فيه القصر ، وإن كان الأحوط الجمع .
شرح
المتقدّم من قوله عليه السلام : ( أو سعاية ضرر على قوم ) وكما في السارق ، كما في صحيح حمّاد بن عثمان ، وخبر عبد العظيم وغيرهما ليس بنفسه حراما ، بل الحرام هو الإضرار أو السرقة مقدّمة ، فالأظهر ما ذكره الماتن ( ره ) .
بل يمكن أن يقال حينئذ بعدم الإشكال في جعل المثالين المتقدّمين مصداقا للمقام بدعوى شمول ما دلّ على انّ خوف الضرر من مسوّغات التيمّم .
هذا مع إمكان أن يقال : انّ أمثال هذه التدقيقات قد نشأت أخيرا من المباحث العلميّة الأصوليّة ، لا العرف العامّ الذين هم المخاطبون ، فإذا قيل له مثلا إذا كان سفرك في معصية اللَّه فقصر فالمنصرف إليه أذهانهم هو عدم تحقّق العصيان بهذا السفر ، بأيّ وجه كان لا الاختصاص بما إذا تحقّق العصيان بالنهي الخاصّ ، بل يمكن أن يقال : انّ جميع الأمثلة التي ذكرها الفقهاء من هذا القبيل ، فانّ الحرام هو الفرار من الزحف أو الإباق ، والسفر مقدّمة لهما فالأصحّ صحّة جميع الأمثلة المذكورة هنا وهناك ، واللَّه العالم .
( مسألة 28 ) وممّا ذكرنا أخيرا من كون المناط عدم تحقّق المعصية بالسفر بأيّ وجه كان ، يظهر انّ الأصحّ فيما ذكره من المثالين هو الحرمة ، فإنّ قوله عليه السلام في مصحّحة محمّد بن مروان المتقدّمة : ( في معصية اللَّه ) شامل لأمور ثلاثة :
أحدها : كون السفر بنفسه معصية .
ثانيها : كونه لأجلها .
ثالثها : كونه سببا لها ، بحيث لا ينفك عنها ، كالمثالين في المقام .
نعم ، يمكن أن يقال باستفادة اشتراط الداعي بتحقّقه بسبب السفر بأن كان