تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
جميع أذكار الصلاة من الأولتين والأخيرتين ، بين الجهر والإخفات ، فإنّهما من الأوصاف والكيفيّات ، فإذا كان مأمورا بإتيانها فهو مخيّر تخييرا عقليا بين كيفيّة الامتثال إلَّا أن من المعلوم بين علماء الإسلام اختلاف الصلوات فيهما ، امّا وجوبا ، أو استحبابا ، فالمشهور بين العامّة ، كما هو المنقول في المعتبر والمنتهى وغيرهما عن غير ابن أبي ليلى ، ثبوت الجهر استحبابا في الصبح ، وأولى المغرب والعشاء ، والإخفات في الظهرين ، وغير الأوليين من العشائين ، وهو المنقول عن ابن الجنيد والمرتضى ( ره ) في المصباح من الخاصّة على ما هو المنقول عنهما في المختلف ، ونسب إلى صاحبي المدارك والذخيرة وميل المحقّق الأردبيلي عليهم الرحمة ، والمشهور بين الخاصّة وابن أبي ليلى من العامّة لزوم ثبوت الجهر في الموارد المذكورة مطلقا ، إماما ومنفردا ، والذي يظهر من أخبار العامّة والخاصّة بحيث لا يشوبه ريب انّ الصلوات المفروضات منها جهر ، ومنها إخفات ، ولا تكون كلَّها على نسق واحد . ففي سنن أبي داود مستندا عن أبي معمّر قال : قلنا لخبّاب : هل كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم ، بم كنتم تعرفون ذلك ؟ قال : باضطراب لحيته ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود : باب ما جاء في القراءة في الظهر ج 1 ، ص 211 ، طبع الجامع الأزهر - مصر .. ويستفاد منه أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يخفي ويسر قرائتهما بحيث لا يسمع منه القراءة حتّى الحروف المجهورة ولو في الصف الأوّل ولا يميّز أنّه يقرأ إلَّا بحركة لحيته الشريفة ، وعلى تقدير أنّه لا يعلم أنّه كان على سبيل الوجوب أم الندب :
مدارك العروة — صفحة 91 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي