تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
فإنّ أوّلها وإن كان السؤال في فرض الشروع في سورة أخرى نسيانا على الظاهر المستفاد من قوله : فقرأ بالفاء ، كما لا يخفى على من له عناية بالدراية ، لكن قوله : هل يصلح له أن يقرأ نصفها . . إلخ ، ظاهر في فرض العمد في قراءة النصف فكأنّه سأل أنّه بعد التذكَّر قرأ إلى النصف عمدا ثمّ أراد أن يرجع لا أنّه قرأها نسيانا إلى النصف ، فأجاب عليه السّلام بالجواز في غير السورتين . اللَّهمّ إلَّا أن يقال بأن قوله : هل يصلح له أن يقرأ نصفها ، ليس سؤالا عن نفس قراءة النصف كي يقال : بأنّ هذا التعبير يناسب صورة العمد لا النسيان ، بل تمهيد لقوله : ثمّ يرجع إلى السورة التي أراد ، فكأنّه سأل عن أنّه هل يجوز العدول بعد أن قرأ نصفها ؟ ومن هنا يظهر انّ إثبات عدم جواز العدول عمدا إذا بلغ النصف بهذه الرواية مشكل . وقد يقال دلالة ما دلّ على جواز العدول نسيانا فيما إذا قرأ النصف كذلك ، على عدم جوازه عمدا إذا بلغ النصف مفهوما . مثل صحيحة الحلبي والكناني وأبي بصير كلَّهم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام - المروية في التهذيب - في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثمّ ينسى فيأخذ في أخرى حتّى يفرغ منها ثمّ يذكر قبل أن يركع ؟ قال : ( يركع ولا يضرّه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 36 ، حديث 4 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 776 .. فإنّ قوله : فيأخذ في أخرى ، مسبّب عن النسيان المفهوم من قوله : فنسي ، فيكون شروعه في أخرى نسيانا لا قراءة النصف ، فكأنّ المرتكز في ذهن الراوي عدم جواز العدول عمدا إذا بلغ النصف ، فسأل عن صورة النسيان وإنّه هل يجب