شرح
يظهر منه انّ الجزئية بما هي لا تتوقّف عليه ، وإلَّا فلا فرق بين الفاتحة وغيرها في توقّف صيرورة الشيء جزء لشيء على قصد إتيانه بقصد المركب .
والذي يخطر بالبال بمقتضى القاعدة ، انّ المركَّب على قسمين : حقيقي واعتباري ، امّا باعتبار الشرع ، أو غيره ، وكما لا يعتبر في تحقّق المركَّب من القسم الأوّل قصد تحقّق التركَّب كذا في الاعتباري بعد اعتبار الشرع إذا ذوات تلك الأجزاء أجزاء لها إذا وجدت في الخارج بهذه الهيئة مثلا قوله : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ثمّ قوله : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ثمّ قوله : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » ثمّ قوله : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » وهكذا إلى تمام الأجزاء مقدّمة ومؤخرة لم يعتبره الشارع سورة واحدة ، وأمّا إذا أتى بها مترتّبة كما في المصاحف بقصد القرآنية ينتزع منها قراءة سورة الحمد ، فإنّ حقيقة سورة الحمد عبارة عن إتيان آيها مترتّبة كما في المصاحف بقصد القرآنية ، وأمّا قصد كونه سورة الفاتحة فليس من الأمور القصدية لتحقّقها ، وهكذا سورة التوحيد .
فإذا قال : « بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » بقصد القرآنية أي بقصد أنّها نزلت من اللَّه تعالى إلى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ قرأ التوحيد مترتّبة بهذا القصد إلى آخرها يصدق أنّه قرأ سورة التوحيد المنزّلة من اللَّه تعالى ، ولا يعتبر في امتثال الأمر زائدا على صدق قراءة السورة بقصد القرآنية على هيئتها المنزلة ، وكما لا يعتبر في سائر آيات السور قرائتها بقصد تلك السور ، بل يكفي إتيان نفس الآيات كذلك البسملة لأنّها من جملة الآيات .
وبالجملة لم أجد وجها للقول بوجوب قصد القرآنية والسورة المخصوصة بعد تمامها ، ولا يعتبر في الصدق أن يكون قبل الشروع فيها أو بالشروع أنّه شرع في