شرح
أصحابنا ، كما قيل ، وجوب قصد السورة المعيّنة في الصلاة قبل البسملة ( انتهى ) .
واستدلّ ( ره ) عليه ، مضافا إلى ما نبّه عليه الشهيدان من توقّف تحقّق الجزئية عليه ، بأمور أخر ، مثل انّ المتبادر من قراءة السورة قراءة جميعها حتّى البسملة المتعلَّقة بها بقصدها ، ومثل توقّف الامتثال على قصد التعيين ، وتوقّف البراءة اليقينية عليه ، وإن المأمور به قراءة سورة معيّنة ولا تتعيّن إلَّا بتعيّن جميع أجزائها .
والظاهر انّ هذه المسألة من فروع مسألة العدول من سورة إلى أخرى وذكرها كل من ذكرها فيها ، فإنّهم ذكروا انّه إذا عدل إلى سورة يجب إعادة البسملة أيضا فيعلم منه انّ الأولى حيث أنّها أتى بها بقصد السورة المعدول عنها ، والمفروض انّه يريد أن يقرأ سورة تامّة أخرى وتماميّتها موقوفة على إعادة البسملة ، فاللَّازم إعادتها ، وأمّا ابتداء فلا يجزي فيه هذا الوجه للفرق بين إعادتها في أثناء السورة وبين الابتداء بحصول الفصل بين البسملة وباقي أجزاء السورة في الأوّل دون الثاني .
فيمكن أن يكون الوجه في حكمهم في تلك المسألة ما ذكرنا لا ما ذكره الشهيدان من قولهم تحقيقا للجزئية ، مع أنّه يمكن إرجاعه إلى ما ذكرنا بأن يقال انّ الفصل يخرجها عن الجزئية فتعاد تحقيقا لمعناها ، ففي مسألة العدول يجب الإعادة لا للأوجه الأربعة المشار إليها في المستند بقولنا من مثل انّ المتبادر . . إلخ ، بل لعدم صدق قراءة السورة ، وأمّا في غيرها فهل يجب إتيانها مع القصد إلى سورة معيّنة أم لا ؟ قولان .
وحيث انّ القائلين بالاعتبار قد صرّحوا بعدمه في خصوص الفاتحة يعلم أنّ التعليل بتوقّف الامتثال أو اعتبار قصد التعيين أو غيرهما من الوجوه الأربعة المذكورة ليس في محلَّه لعدم الفرق حينئذ بين الفاتحة وغيرها ، كما لا يخفى ، بل