تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
تعالى والنهي عنه لغيره سبحانه ناظر إلى ذلك ، بل الغرض من بعث الأنبياء تخصيص السجود له تعالى ، بل لا معنى للتوحيد العبادي إلَّا هذا وضرورة العقل حاكمة أيضا بذلك وإلَّا لزم الشرك في العبادة . وعليه فلو ورد ما يدلّ بظاهره على تحقّق السجود لغير اللَّه كقوله تعالى : « وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 34 ، الأعراف / 11 ، الإسراء / 61 ، الكهف / 50 ، طه / 116 .وقوله تعالى - حكاية عن يوسف - : « إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » ( 2 )( 2 ) يوسف / 4 .وقوله تعالى : « ورَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » ( 3 )( 3 ) يوسف / 100 .، بناء على عود الضمير في ( له ) إلى يوسف لا إلى لفظ الجلالة كما في المجمع ، ونحو ذلك ممّا يوهم ظاهرا جوازه لغير اللَّه تعالى ، فلا بدّ من تأويله قطعا إذ لا يعمل بالظواهر بعد قيام البراهين على خلافها ، امّا بإرادة الإطاعة من السجود ، أو إرجاع ذلك السجود حيث أنّه كان بأمر من اللَّه إلى كونه سجودا للَّه تعالى ، أو إرادة القبلة ومطلق التوجّه من السجود لا العبادة الخاصّة ، أو إرادة التحيّة أو شكرا للَّه تعالى ، كما ورد في كلّ واحد منها بعض الأخبار : ففي الاحتجاج لأحمد بن أبي طالب الطبرسي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام - في حديث طويل - ان زنديقا قال له : أيصلح السجود لغير اللَّه ؟ قال : لا ، قال : فكيف أمر اللَّه الملائكة بالسجود لآدم ؟ فقال : ان من سجد بأمر اللَّه فقد سجد للَّه فكان