شرح
ويظهر من الذكرى إرجاعه إليهما معا فإنّه بعد أن ذكر الوجوب على القاري والمستمع ، قال : وأمّا السامع بغير إنصات فنفى الوجوب عليه الشيخ ( ره ) في الخلاف ، واحتجّ على الوجوب على الأولين وعدم الوجوب على السامع بإجماع الفرقة ، وبما رواه عبد اللَّه بن سنان ( انتهى ) ثمّ ذكر الرواية الآتية .
ويمكن أن يكون الاستدلال من قبيل اللف والنشر المرتّب بأن يكون الإجماع دليلا على الوجوب على الأوّلين ، والرواية على عدم الوجوب على السامع ، ويؤيّد ذلك أن الرواية غير دالَّة على الوجوب على القاري وإنّما دلَّت على نفيه عن السامع .
وبالجملة فالمسألة ذات قولين :
أحدهما : عدم الوجوب ، اختاره في الخلاف والمعتبر والمنتهى وجملة ممّن تأخّر عنهم .
ثانيهما : الوجوب ، وهو محكي عن ابن الجنيد ( ره ) ، واختاره ابن إدريس مدّعيا عليه إجماع الأصحاب ، وهو عجيب لو أرجع دعوى الشيخ ( ره ) إليه أيضا ، ومال إليه أوّل الشهيدين وجعله الأجود .
ثانيهما : الوجوب ، اختاره في الحدائق ناسبا له إلى أكثر الأصحاب ، وتردّد في المختلف ، والغرض من نقل الأقوال بيان أنّه ليس في المسألة إجماع على أحد الطرفين ، ومنشأ الخلاف أخبار مختلفة .
فمنها : ما لا دلالة فيه إلَّا على أصل المشروعيّة من دون دلالة على الوجوب أو عدمه ، كما يأتي في المسألة السابعة عشرة والثامنة عشرة .
ومنها : ما يدلّ على وجوبه على القاري من غير تعرّض لغيره ، نفيا وإثباتا ،