تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
بناء على كون قوله : فإنّ ذلك . . إلخ ، إشارة إلى كيفيّة القيام بعد الجلوس لا إلى الجلوس وإلَّا يكون قرينة متّصلة على إرادة الاستحباب ، ويؤيّد الأخير قوله عليه السّلام : ( ولا تطيش من سجودك . . إلخ ) فإنّه عليه السّلام بعد أمره بالجلوس نهى عن المبادرة إلى القيام والعجلة فيه ، لكن النهي ظاهر في التحريم فيمكن حمل الأمر أيضا على الوجوب ، وجعل الحكمة المذكورة حكمة لجميع ما ذكره . فإنّ من البعيد كون مجرّد الجلوس وقارا للمؤمن الخاشع ، كما لا يخفى على من له أنس بمضامين الأخبار . ومثل خبر إسحاق بن عمّار - المرويّ في العلل - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام - في صلاة المعراج - قال : فقال : يا محمّد ! اسجد لربّك فخرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( إلى أن قال ) فقال له : استو جالسا يا محمّد ، فلما استوى ذكر جلال ربّه فخرّ اللَّه ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربّه عز وجل ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 11 من أبواب أفعال الصلاة ج 4 ، ص 681 .. ويستفاد من خبر زيد أنّ ترك الجلسة كان معهودا من العامّة بحيث يمتازون به ، فلو ورد ما يدلّ على جواز الترك يكون قابلا للحمل عليها مثل موثق زرارة ، قال : رأيت أبا جعفر وأبا عبد اللَّه عليهما السّلام إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 5 ، حديث 2 من أبواب السجود ج 4 ، ص 956 .. وظاهره تكرار رؤيته ذلك منها . لا يقال : انّ الحمل عليها لا وجه له بعد كون المسألة ممّا اختلف فيها العامّة