شرح
على أقوال ، كما سمعت .
فإنّه يقال : القائلون بالاستحباب منهم من لا يعتمد على قوله حتّى عند فقهائهم كمكحول وأبي ثور وإسحاق فإنّهم من المحدّثين ، ومنهم من لم يكن في زمن الباقرين عليهما السّلام كالشافعي ، وهذا بخلاف القول بالعدم كالفقهاء الثلاثة : أبي حنيفة ومالك وأحمد وجملة من الخلفاء وأبي بكر وعمر وعمر بن عبد العزيز .
كما يظهر ممّا رواه الشيخ ( ره ) مسندا عن الأصبغ بن نباتة ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا رفع رأسه من السجود قعد حتّى يطمئن ثمّ يقوم ، قيل له : يا أمير المؤمنين قد كان ممّن كان قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا رؤسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما تنهض الإبل ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّما يفعل ذلك أهل الجفاء من النّاس انّ هذا من توقير الصلاة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 5 ، حديث 5 من أبواب السجود ج 4 ، ص 956 ..
ودعوى انّ فيها قرينة على إرادة الاستحباب حيث جعله من توقير الصلاة الظاهر في الندب ، مدفوعة بأنّ مجرّد التعبير بالتوقير لا يدلّ على الاستحباب فإنّ له مراتب ودرجات منها واجبة كالطمأنينة حال الأذكار ، ومنها مندوبة ، والأعمّ لا يدلّ على الأخصّ .
وكيف كان ففيها دلالة على أن ترك الجلوس كان من دأب الأوّلين ثمّ تبعهما في ذلك من تبعهما ، بل يستفاد من بعض الأخبار أنّ ذلك كان ممتدا إلى زمن الرّضا عليه السّلام .