شرح
ثانيهما : أن ينحني إلى حدّ تكون النسبة بينه وبين السجود كالنسبة بينهما في حال القيام ( انتهى ) ، ثمّ قال : ومعناه انّ أكمل الركوع عنده أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه ويمدّها ، وحينئذ يحاذي جبهته موضع سجوده وأقلَّه أن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه ، وحينئذ يقابل وجهه أو بعض الوجه ما وراء ركبتيه من الأرض ويبقى بين الموضع المقابل وموضع السجود مسافة فتراعى هذه النسبة في حال القعود ، فأكمل ركوع القاعد أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده ، وأقلَّه أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ركبتيه من الأرض ( انتهى ) ، وهذا المعنى اختاره الماتن ( ره ) .
ولكن في الحدائق نقلا عن الشهيد ( ره ) في بعض كتبه أنّه أوجب رفع الفخذين من الأرض استنادا إلى أنّه واجب حال القيام ، والأصل بقائه ، قال : واعترض عليه بأنّ ذلك غير مقصود حال القيام ، بل إنّما جعل تبعا للهيئة الواجبة في تلك الحالة وهي منتفية هاهنا ، وإنّه ينتقض بإلصاق البطن فإنّه يحصل في حال القعود أكثر ممّا في حال القيام ، ولم يحكم باعتبار التجافي ( انتهى ) والاستدلال غير تام ، والاعتراض حلَّا ونقضا جيّد .
ويمكن الاستدلال على اعتبار مساواة وجهه مسجده بإطلاق قوله عليه السّلام : ( لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 18 ، حديث 6 من أبواب الركوع ج 4 ، ص 942 .فإنّ إقامة الصلب حال الركوع عبارة عن مدّ العنق واستواء الظهر وهو حال القعود مستلزم للمساواة المذكورة ، بل لرفع الفخذين أيضا ، لكن ظاهر كلماتهم التسالم على عدم وجوب