مسألة 19 - يشترط في ذكر الركوع العربية والموالاة وأداء الحروف من مخارجها الطبيعية وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية والبنائية .
شرح
( مسألة 19 ) ما ذكره من اعتبار الأمور المذكورة ، قد تقدّم أكثرها في بحث القراءة ، وأمّا اعتبار العربيّة فلأنّها وردت كذلك عن صاحب الشرع مع كون غير أهل اللسان حاضرين عنده في صدر الإسلام كسلمان الفارسي وبلال الحبشي وكثير ممّن أسلم من اليهود كانوا غير عارفين بالعربي ، ولم ينقل من أحد أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أجاز لهم الاكتفاء بلغاتهم .
وأوضح منه ما كان في زمن الأئمّة عليهم السّلام فإنّ كثيرا من الرواة كانوا في بلاد إيران أو غيرها على اختلاف لغاتهم المشتركة في كونها غير عربية مثل قم وخراسان والنيسابور والأصبهان والري وبعض بلاد الترك كآذربايجان والزنجان .
ولم ينقل أحد منهم عن الأئمّة عليهم السّلام أنّهم أجازوا لهم في ذلك بلغاتهم مع انّه لو كان ذلك جائزا لكان اللَّازم التنبيه ، بل ولم يسأل أحد من الرواة منهم عليهم السّلام ذلك ، فكأنّ المسألة كانت مسلَّمة عندهم بحيث لا يحتاج إلى السؤال .
مضافا إلى أنّ المعاني الدقيقة اللطيفة التي تشتمل عليها اللغة العربية لا يبلغ إليها غيرها من اللغات فيفوت المقصود - أعني الثناء والتحميد للَّه تعالى - على نحو الكامل ، بل الأكمل ، ولذا عدّ فتوى أبي حنيفة بجواز غير العربي في القراءة منكرا من القول بين المسلمين .
مضافا إلى السيرة المستمرة من زماننا إلى زمن صاحب الشرع على قرائتهم بالعربية بحيث يكون المدّعي على خلافها مبدعا يجب اتهامه لئلا يطمع في دين الناس ، ولعلَّه لذا قد ورد في غير واحد من الأخبار الأمر بتعليم العربية ، فإنّ المتيقّن