مسألة 9 - قد مرّ أنّه يجب كون القراءة وسائر الأذكار حال الاستقرار ، فلو أراد حال القراءة التقدّم أو التأخّر قليلا ، أو الحركة إلى أحد الجانبين ، أو أن ينحني
شرح
الألفاظ مع أنّه المأمور به أوّلا .
ولا يحتاج حينئذ إلى ما عن الكسائي على ما نقله عنه في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » : انّ التقدير : قولوا إيّاك نعبد ، أو قل يا محمّد هذا كما قال اللَّه تعالى : « ولَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا » ( 1 )( 1 ) السجدة / 12 .أي يقولون ربّنا أبصرنا وقال تعالى : « والْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ » ( 2 )( 2 ) الرّعد / 23 .أي يقولون سلام ( انتهى ) .
فإنّه تعالى لمّا أراد تعليم عباده لكيفيّة الثناء عليه والتواضع والتخضّع لجنابة بيّن لهم بهذه الألفاظ وأمرهم بأن يقولوا هذه الألفاظ ، فكأنّه تعالى بأمره لهم بالعبادة قال لهم قولوا : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » فلا يحتاج إلى تقدير القول في خصوص : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » . . إلخ ، فقراءة الحمد من أوّلها إلى آخرها بنفسه عبادة له تعالى لا غير ، فكأنّ اللَّه تعالى علَّم المصلَّي أن يتوجّه في أثناء عبادته إلى عبادته ويظهرها عند جنابه تعالى بأنّي الآن أعبدك بنفس هذا القول ، ولا ينافي ما ذكرنا في معنى عبادية القراءة والتعبّد بها كون العبادة ذات مرات حسب مراتب المعرفة بجنابة تعالى ، فإنّ ما ذكره أدنى ما يصحّ معه العبادة ، وأنّه يكفي في تحقّقها كون إتيان هذه الألفاظ بقصد الامتثال ولو لم يكن متوجّها إلى غير هذا المعنى ، واللَّه العالم .
( مسألة 9 ) قد مرّ شطر من الكلام فيما ذكره الماتن ( ره ) في هذه المسألة من