تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
اللَّه عليه وآله لا إنشاء الحمد والثناء له تعالى ، وإن كان بحسب الواقع كذلك فهذا مثل أن يقول المولى لعبده قل لفلان قال مولاي : اسقني ماء ، فالقول المطابق لامتثال هذا الأمر بحيث يعدّ امتثالا أن يقول العبد قال مولاي : اسقني ماء ، وأمّا لو قال : اسقه من دون نسبة إلى مولاه لم يكن ذلك نقل قول مولاه ، بل هو إنشاء من قبل نفسه وإن كان في المعنى مطابقا . ففي المقام قول القائل : « الحمد للَّه ربّ العالمين » ، بمنزلة الأوّل لا الثاني ، ولكن لا ينافي إرادة المعنى الملحوظ في الذهن بأن يريد بهذا القول إنشاء الثناء على اللَّه تعالى ولو بتعليم منه تعالى للثناء عليه كما في الدعاء : أنت كما أثنيت على نفسك ، يريد - وقائله يعلم - انّ طريق الثناء عليك لا بدّ من أن يكون من قبلك لعجز عقول المخلوقين عن إدراك طريق الثناء للخالق ، خصوصا في مقام العبوديّة والتذلَّل ، بل العبادة في الحقيقة راجعة إلى ذلك - أعني العمل بما أمره في الثناء عليه ، فيكون التعبّد في كيفيّة الثناء عليه تعالى لا في ماهية الثناء ، وإلَّا فالعباد أعجز من أن يدركوا حقيقة هذا الثناء الذي علَّمهم اللَّه تعالى ، فكأنّهم بتعبّدهم بأن يثنوا على اللَّه تعالى بهذه الكيفية المخصوصة قد عبدوا اللَّه تعالى ، لا أنّهم أثنوا عليه تعالى لعجزهم عن ثنائه . فيرجع حقيقة الأمر إلى أمرين : أحدهما : إطاعة الأمر بهذا النحو من الثناء . ثانيهما : تحقّق ثنائه تعالى كما أثنى على نفسه ، فبالاعتبار الأوّل ينوي القرآنية ، وبالثاني ينوي الثناء ، ففي الحقيقة هما متلازمان لمن كان متوجّها إلى معاني هذه الألفاظ ، بل ولو لم يكن متوجّها إليها لتحقّق الثناء بهذه الألفاظ مطلقا
مدارك العروة — صفحة 296 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي