تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
كما أنّه يتحقّق التعبّد بالطاعة الأمر بهذا النحو من الثناء . وهذا لا يفرّق فيه بين الجمل المشتملة على الأخبار بحسب القواعد الأدبيّة أو الخطاب كقوله : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . . » إلى آخر الآيات ، فكأنّه تعالى علَّمنا كيفية إظهار العبوديّة عند جنابه تعالى فنفس هذا التعبير بهذا النحو المخصوص من دون زيادة ونقيصة عبادة محضة ولو لم يتوجه إلى معناه فكأنّ العبد يقول : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » بقولنا : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » وبقولنا : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » وبقولنا : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » وبقولنا : « : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » - إلخ » . ولأجل ذلك تصحّ عبادة من لا يفهم معاني هذه الألفاظ أو فهم ولم يتوجّه أو توجّه ولم ينشئها ، فإنّ نفس هذا الكلام بهذا النحو المخصوص عبادة له تعالى فيصدق في هذا القول ، ولو فرضنا - والعياذ باللَّه - أنه لم يعبده تعالى في جميع عمره إلَّا بهذه الصلاة أو فرضنا أنّه أوّل صلاة يصلَّيها لأجل صيرورته الآن بالغا لكان صادقا في قوله ذلك لتحقّق التعبّد بهذا التعبير . وإلَّا فلو كان المراد إنّا لا نعبد في جميع أفعالنا وأقوالنا إلَّا إيّاك بمعنى لم نتذلَّل ولم نتخضّع غاية التذلَّل والخضوع إلَّا لك لكنّا كاذبين ، بل من الكذّابين ، أي كذّاب ، ولكن اللَّازم بطلان صلاة من قالها مريدا لعدم عبادته تعالى بعد ذلك مع بقاء اعتقاده ، وهو فاسد ، فقصد الإنشاء بهذا المعنى بمكان من الإمكان لا يعتريه ريب . نعم ، لو أريد منه أن ينشئ هذه المعاني بنفس هذه الألفاظ مريدا بها التخاطب الشخصي من دون نظر إلى كونه متعبّدا بنفس هذه الإنشاء ، بل أورد الألفاظ من عنده نفسه ، فمضافا إلى عدم جوازه تكون صلاته باطلة أيضا لعدم تعبّده بنفس هذه
مدارك العروة — صفحة 297 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي