تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
مسألة 5 - إذا جهر عمدا بطلت صلاته ، وأمّا إذا جهر جهلا أو نسيانا صحّت ولا يجب الإعادة وإن تذكَّر قبل الركوع .
شرح
لكن لا يبعد دعوى الانصراف عن قراءة غير الأوليين ، فإنّ محطَّ السؤال والجواب في الأخبار من حيث الجهر والإخفات فيهما ، وأمّا الأخيرتان فموكول إلى ما كان يعمله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، والمفروض أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يخافت فيها ولو بالنسبة إلى القراءة ، غاية الأمر أنّ الدليل قد دلّ على التخيير بين التسبيح والقراءة ، فلو كانت البسملة حكمها غير حكم القراءة لكان اللازم بيانه والسؤال عنه ، ولم يوجد فيه في الأخبار ، عين ولا أثر ، فالدليل على لزوم الإخفات ليس هو أدلَّة الإخفات ، بل هو ما ذكرنا من عمل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ولم ينتقل أنّه يجهر بالتسمية فيهما . مضافا إلى أنّه مخيّر بين فردين : أحدهما : التسبيح . ثانيهما : القراءة بجميع أجزائها التي منها البسملة ، فمقتضى التسوية بين الفردين في الحكم هو الإخفات ، والجهر فيها الذي عدّ من علامات المؤمن ، إنّما هو فيما يقرأ فيه متعيّنا لا بالنسبة إلى ما لا يتعيّن ، بل عند جماعة من المسلمين لا ذكر فيه أصلا كأبي حنيفة وأتباعه ، مضافا إلى القطع بعدم وجوب الجهر واحتمال حرمته وكونه مبطلا ، فالأحوط هو الترك ، واللَّه العالم . ( مسألة 5 ) الظاهر انّ وجوب الإخفات فيهما حكم وضعيّ لا تكليفيّ فقط ، فلو خالف فصلاته باطلة . نعم ، حيث أن لا نصّ صريحا ولا ظاهرا يدلّ بإطلاقه على الحكم ، بل العمدة ، كما عرفت ، هي الشهرة الفتوائية والسيرة العملية يكون المتيقّن منها هو صورة العمد والذكر لا الجهل والنسيان ، مضافا إلى ما عرفت في المسألة