شرح
عن الحمد في الأولتين بمعنى أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فرض في الأخيرتين التسبيح أيضا بدلا عن الحمد ، ولولا هذا الجعل لكان مقتضى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ، ص 196 وج 2 ، ص 218 ، كما تقدّم مرارا .وجوب القراءة فيهما أيضا كالأوليين ، لا أنّ المراد كون التسبيح في الأخيرتين بمعنى أنّ الواجب في الأخيرتين أوّلا وبالذات هو القراءة مثلا فقد جعل التسبيح بدلا عنه كي يستشكل كما في الحدائق بأنّ المستفاد من الأخبار هو العكس ، وهو أصالة التسبيح في الأخيرتين وإنّ القراءة فرع عليه ورخصة لا العكس ( انتهى ) ، وإلَّا فلو سلَّم ذلك لكان فيما ذكره في الحدائق أيضا إشكال ، فإنّ المستفاد من الأدلَّة كونهما في عرض واحد واجبين تخييريين ، وليس أحدهما بدلا عن الآخر نظير سائر أفراد الواجب التخييري الشرعي كالخصال الثلاث أو تسبيح الركوع والسجود وغيرهما ، فمراد الأصحاب من البدليّة ذلك لا الترتيب ، فكلّ واحد منهما بدل عن الآخر .
ومن هنا يظهر الوجه في حكمهم بتساويهما ، فإنّ المراد أنه لو حكم الشارع على نحو التخيير بين فردين كلّ واحد منهما مسقط للتكليف على سبيل البدليّة كأفراد المطلق حيث أنّه عامّ بدليّ كما هو مشهور في ألسنة علماء الأصول ، والمفروض أنّ أحد الفردين وجوب الإخفات فيه معلوم ، فاللَّازم أن يكون الآخر أيضا كذلك تسوية بين الافراد في الأوصاف .
ومنه يظهر أيضا دفع الإشكال الثاني الذي أورده في الحدائق بقوله : وثانيا أنّه مع تسليم البدليّة فوجوب التساوي بينه وبين المبدل منه في جميع الأحكام