شرح
وإنّما حدث الفتوى بهذا القول من زمن المحقّق ( ره ) ومن بعده زعما منهم أنّها صحيحة وأنّها غير صحيحته الأخرى المرويّة في الفقيه والسرائر وأنّها غير معرض عنها عند المشهور وأنّها واضحة الدلالة .
وفي كلّ واحد منها نظر ، أمّا الثلاثة الأولى فقد عرفت ما فيها من عدم ثبوت صحّتها وعدم ثبوت كونها غير الأولى وعدم ثبوت عمل المشهور ، وأمّا الأخير فيما ذكره في الرياض بقوله - بعد نقل القول بالأربع ونقل الرواية - : وهو حسن لو صحّ السند وفيه منع فإنّ فيه محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، وفي الأوّل كلام مشهور ، ومع ذلك الدلالة ليست بذلك الوضوح لاحتمال أن يكون بيانا لأجزاء ما يقال ، لا العدد ( انتهى ) .
والشهرة المتأخّرة عن المحقّق من حيث هي لا حجّية فيه ، لا من حيث السند ، ولا من حيث الدلالة ، امّا الأوّل فلما عرفت من اختلافهم في تعيين ابن بزيع واختلاف نظرهم في طرق التوثيق ، وأمّا الثاني فبعد احتمال وحدة الرواية لا ظهور فيها وإنّما قال من قال بها اعتمادا على تعدّدها وظهورها .
وبالجملة ترك مشهور القدماء لها مع كونها بمنظر منهم ومرأى خصوصا من مثل الشيخ الذي هو مودع الرواية في كتاب الحديث وذكر في أوّل المبسوط أنّ ما يفتي به في النهاية إنّما هو على طبق الأخبار ، ومع ذلك قد أفتى بالثلاث ولم يذكر المرّة أصلا لا فيها ولا في سائر كتبه ، من أعظم الشواهد على عدم اجتماع هذا الخبر لشرائط الحجيّة من حيث السند والدلالة .
نعم ، استدلّ بها في التّهذيب على ما ذكره شيخه المفيد من التخيير بين الفاتحة والتسبيحة وجعلها دليلا على أحد طرفي المسألة .