شرح
سيّد المرسلين تخفيفا على الأمّة وتهوينا على أهل هذه الملَّة ( انتهى ) . أقول : ولا أظنّ موافقا له في هذا المدّعى في الإمامية ، بل لم يذكره أحد من الأصحاب الذين تقدّموا عليه ، بل عرفت اتفاق الإمامية على كونه واحدا نزل مرّة من عند واحد وإنّما الاختلاف حدث بين القراء .
نعم ، ذهب جماعة من العامّة إلى الثاني وعمدة أدلَّتهم هو ما رووه من أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ولا بأس بنقل بعض الأخبار من طرقهم :
فروى مسلم في صحيحة مسندا عن عبد الرّحمن بن عبد القاري ، قال : سمعت عمر بن الخطَّاب يقول : سمعت هشام بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أقرأنيها فكدت إن أعجل عليه ثمّ أمهلته حتّى انصرف ثمّ لبّبته بردائه فجئت به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقلت : يا رسول اللَّه ! سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما اقرأتنيها ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أرسله يقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : هكذا أنزلت ، قم قال لي : اقرأ فقرأت فقال : هكذا أنزلت انّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسّر منه ( 1 )( 1 ) صحيح مسلم : ج 1 ، كتاب صلاة المسافر وقصرها ، باب 48 ، حديث 270 ، ص 560 ..
وهذا هو العمدة في ذهابهم إلى هذا القول حيث انّ أصل الخبر رواه الثاني ، ولا يخفى على المطَّلع بأوضاع أحوال النّاس انّ الخليفة خصوصا مثله إذا كان مائلا إلى عمل فدواعى النّاس عن موافقته متراكمة فيضعون الأحاديث .
وروى أيضا انّ سبب نزوله كذلك كان باستدعاء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله