شرح
مرّة واحدة على سبع أعاريب مثلا أو سبع حروف ، كيف وقد عرفت أنّ وفاة أقدمهم زمانا في سنة 120 والقرآن كان موجودا قبلهم جميعا ، ولم تكن تلك القراءات السبعة معروفة بين المسلمين ، بل دعواهم انّ المناسب مثلا قراءة ملك مثلا لا مالك أو العكس ، ولذا ذكروا لكلّ واحد منها وجها لبيان الأنسبيّة ، غاية الأمر أنّ هؤلاء السبعة لمّا كانوا من خرّيت هذا الفنّ لم يخطَّئوهم الأئمّة عليهم السّلام ، بل أمروا بقرائتهم عليهم السّلام : ( اقرأ كما يقرأ النّاس ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 74 ، حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 821 .، ولا ينافي ذلك كون إحدى القراءات بحسب الواقع قرآنا منزّلا من اللَّه تعالى ، وقد جوّز قرائته على أنحاء في الاعراب ونحوه ممّا يرجع إلى صفات الألفاظ والاختلاف في ملك ومالك من قبيل الثاني ، فإنّ كتابتها متشابهة ، ولعلّ الخطَّ الذي كانوا يكتبون لفظة ملك أو مالك كان كذلك كما هو المتداول الآن أيضا حيث تكون كتابة الرّحمن على وجهين مثلا :
أحدهما : رحمان .
ثانيهما : رحمان وعالم وعلم وإسحاق وإسحاق ونحوها ، فكأنّ القائل بالمالك يدّعي أن المناسب كون تلك الكلمة بصيغة الفاعل لكذا وكذا والآخر يدّعي كونها بصيغة فعل لكذا وكذا .
وحينئذ فلا وقع لما ذكر الفخر الرازي في محكي كلامه في تفسيره من الإشكال على أصل التواتر بقوله : وإن ، كان كذلك - أي القراءات متواترة - كان ترجيح بعضها على بعض واقعا على خلاف الحكم الثابت بالتواتر فوجب أن