تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
يكون الذاهبون إلى ترجيح بعضها على بعض مستوجبين للفسق إن لم يلزمهم الكفر ، كما ترى أنّ كل واحد من هؤلاء القرّاء يختص بنوع معيّن من القراءة ، ويحمل النّاس عليه ويمنعهم من غيره ، وإن قلنا بعدم التواتر ، بل ثبوتها من طرق الأخبار فحينئذ يخرج القرآن عن كونه مفيدا للجزم والقطع وذلك باطل قطعا ( انتهى المحكي ) . وهذا الكلام عجيب من مثله مع مهارته في فنون العلوم وإن كان لا عجب ممّن دأبه التشكيك في الواضحات كمسألة الجبر والاختيار كما أنّ تفسيره مشحون من ذلك ومثاله لوضوح اندفاعه بما نبه عليه غير واحد من أساطين علمائنا من كون المكلَّف مخيّرا في أيّ قراءة شاء ولا يجب الترجيح ، وقد قلنا انّ ما يذكره القرّاء من الوجوه لما اختاروه إنّما هو لبيان الأنسبية لا لدعوى انّ القرآن الذي نزل من اللَّه تعالى على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله كان كذلك ، فراجع كلماتهم . وأعجب منه دعواه خروجه عن القرآنية إن لم يثبت التواتر مع وضوح انّ القرآن ثابت بنقل جميع المسلمين كنقلهم بوجود مكَّة والمدينة مثلا ، لا بإخبار القرّاء السبعة وقرآنية القرآن غير متوقفة على إحراز القراءة المعيّنة ، بل القدر الجامع بينهم جميعا قرآن قطعا بالضرورة من الدين وإنّما الاختلاف في كيفيّة الأوصاف . ولا وجه ( 1 )( 1 ) عطف على قولنا : فلا وقع لما ذكر إلخ .أيضا لما هو المحكي عن شرح الألفية للشهيد الثاني من قوله : فإنّ الكلّ - أي القراءات السبع - من عند اللَّه تعالى نزل بها الروح الروح الأمين على قلب