شرح
التفسير والتأويل الذي مرجعه إلى إثبات الخلافة والدلالة لأهل البيت عليهم السّلام ، لا إلى ألفاظه ، وإلا فلا ريب ولا خلاف في أنّ ما بين الدفتين قرآن منزل من اللَّه تعالى على نبيّه قطعا .
ودعوى التحريف من حيث الزيادة أو النقصان بالنسبة إلى ما أنزله تعالى بعنوان التحدّي قرآنا مقطوعة العدم ، وما استشهد به من شواذّ الأخبار مردودة بإجماع المسلمين على خلافه وإنّما حدث الاختلاف بين جماعة من أهل الظاهر من العامة والخاصّة الذين لا يعبأ بهم ثمّ سرى الوهم إلى جماعة من الأصوليين منهم .
وبالجملة لا إشكال في جواز القراءة بقراءة أحد السبعة ، وإنّما الإشكال في جوازها بقراءة غيرهم من الثلاثة الأخيرة . وقد عرفت من مجمع البيان نفي الجواز .
وقد ادّعى النيسابوري ( 1 )( 1 ) الحسن بن محمّد القمّي النيسابوري من مفسري العامّة في أوائل القرن الثامن .في تفسيره تواتر قراءات السبع بمعنى تواتر ثبوت قرائتها وجوازها لا تواتر طرقها إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : القرّاء السبعة متواترة لا بمعنى انّ سبب تواترها إطباق القراء السبعة عليها ، بل بمعنى انّ ثبوت التواتر بالنسبة إلى المتّفق على قرائته كثبوته بالنسبة إلى كلّ من المختلف في قرائته ، ولا يدخل القاري من ذلك إلَّا أنه مباشرته أكثر من مباشرته لغيرها حتّى نسبت إليه ، وإنّما قلنا انّ القراءات متواترة لأنّه لو لم يكن كذلك لكان بعض القرآن غير متواتر كملك ومالك ونحوها إذ لا سبيل إلى كون كلتيهما غير متواترين فإنّ أحدهما قرآن بالاتفاق ، وتخصيص أحدهما أنّه متواتر دون الآخر ، تحكَّم باطل