شرح
الاختلاف ، وإلا فقد عرفت رجوع قراءة كثير منهم إلى المعصوم عليه السّلام على ما نقوله ، بل ادّعى في مجمع البيان الإجماع على ذلك ، قال : اعلم انّ الظاهر من مذهب الإمامية أنّهم أجمعوا على جوزا القراءة بما يتداوله القراء بينهم من القراءات ، إلَّا أنّهم اختاروا القراءة بما جاز بين القراء وكرهوا تجديد قراءة مفردة ( انتهى ) .
وأمّا الاستشهاد على ما ذكر بالرواية المذكورة ، فالظاهر ولو بقرينة قوله عليه السّلام : ( فهو ضال ) انّ عبد اللَّه بن مسعود كان يتصرّف في القراءة ببعض التصرّفات التي يوجب سقوط بعض الكلمات رأسا أو يستلزم موافقة مذهب العامّة ، لا مجرّد اختلاف الاعراب ونحوه ممّا لا يوجب اختلاف المعنى بحيث يخالف ما هو المقصود من الآية .
ويشهد لما ذكرنا ما رواه مسلم في صحيحه مسندا عن علقمة ، قال : قدمنا الشام فأتانا أبو الدرداء فقال : فيكم أحد يقرأ على قراءة عبد اللَّه ؟ فقلت : نعم ، أنا ، قال :
فكيف سمعت عبد اللَّه يقرأ هذه الآية : « واللَّيْلِ إِذا يَغْشى » ؟ قال : سمعت يقرأ واللَّيل إذا يغشى والذكر والأنثى ، قال : أنا واللَّه هكذا سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه ( وآله ) وسلَّم يقرأها ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ ( وما خلق ) فلا أتابعهم ( 1 )( 1 ) صحيح مسلم : باب ما يتعلَّق بالقراءآت ج 2 ، ص 206 حديث 3 .. ويستفاد منه انّ قراءة عبد اللَّه كانت شاذّة في ذلك بحيث يحتاج أن يسأل عن موافقة بعضهم له ، ومع ذلك يدلّ على أنّ قراءة عبد اللَّه في مورد الحركات موجبة لاختلاف اللفظ والمعنى ، مع انّ المصاحف التي كانت متداولة فعلا بين المسلمين