شرح
الصّادق عليه السّلام وهو عليه السّلام كان أوّل إمامته في سنة 114 على الأشهر وآخرها 148 فهو عليه السّلام كان بعد ثلاثة من القراء السبعة المتقدّمة زمانا ، أنّه عليه السّلام لم يعتن بقرائتهم ولم تكن قرائتهم مشهورة بين الأئمّة عليهم السّلام ، بل نسبوا قرائتهم إلى بعض الصحابة ( فتأمّل ) .
ففي رواية داود بن فرقد والمعلَّى بن خنيس جميعا قالا : كنّا عند أبي عبد اللَّه ، فقال : أنّه كان ابن مسعود لا يقرأ على قرائتنا فهو ضالّ ، ثمّ قال : امّا نحن فنقرأ على قراءة أبيّ ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 74 ، حديث 4 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 821 .، فإنّ ظاهره أنّهم كانوا يقرؤن بقراءة أبيّ ، وكيف كان فالاتفاق على قراءة السبعة إنّما وقع بعد زمانهم ، والكلام في القراءات التي قبلهم ، فمن الممكن اختلافها مع السبعة ، والمفروض إنّها كانت جائزة فلا وجه للاقتصار عليها ، لا نصّ بخصوصه ، بل سمعت النصّ على خلافه فتأمّل ، هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به الأوّل - أعني تعيّن القراءة بإحدى القراءات .
ووجه الثاني عدم ثبوت كون القراءات السبعة كلَّها مخالفة للتي وقعت قبلهم ، ومجرّد إمكان المخالفة لا يثمر بعد انتهاء قراءة كثير منهم إلى المعصوم عليه السّلام ، امّا بطريق واحد أو طريقين أو طرق متعدّدة كعاصم وحمزة بن حبيب ، بل والكسائي على وجه فإن قرائته ينتهي إلى حمران بن أعين وهو أحد أصحاب الصّادق عليه السّلام ، بل ظاهر مجمع البيان انتهائه أيضا إلى علي عليه السّلام ، قال :
وقرأ حمزة على حمران بن أعين أيضا ، وهو قرأ على أبي الأسود الدؤلي ، وهو قرأ على علي بن أبي طالب عليه السّلام وينتهي قراءة عبد اللَّه بن كثير إلى ابن عباس ،