شرح
غاية الأمر نسبة القراءة إلى هؤلاء السبعة أو أكثر لاشتهارهم ونبوغهم في هذا الفن .
ولقد أحسن صاحب مجمع البيان ( قده ) في بيان الوجه في ذلك قال - بعد بيان القرّاء المعروفة وغيرهم وذكر أساميهم - : وإنّما اجتمع النّاس على قراءة هؤلاء واقتدوا بهم فيها السببين :
أحدهما : إنّهم تجرّد والقراءة القرآن واشتدّت بذلك عنايتهم مع كثرة علمهم ، ومن كان قبلهم أو في أزمنتهم ممّن نسب إليه القراءة من العلماء وعدّت قراءتهم في الشواذ لم يتجرّد لذلك تجرّدهم وكان الغالب على أولئك الفقه ، والحديث وغير ذلك من العلوم والآخر أنّ قرائتهم وجدت مسندة لفظا أو سماعا حرفا حرفا من أوّل القرآن إلى آخره مع ما عرف من فضائلهم وكثرة علمهم بوجوه القرآن ( انتهى ) .
ألا ترى أنه ( ره ) جعل الوجه الثاني إحراز قرائتهم وأنّها تنتهي إلى المعصوم عليه السّلام ، فعلى تقدير ثبوت قراءة أخرى غير هذه القراءات فلا طريق لإحرازها لنا وإن كانت جائزة لمن كان في ذلك الزمان ، وكم له من نظير في الفقه والحديث والتفسير والرجال فإن كثيرا من المطلقات ربّما تكون مقيّدة والآيات المجملة مفسّرة والأحاديث معارضة والرجال موثّقون في زمن صدور الأخبار ولكن لمّا لا طريق لنا إليها كان اللَّازم العمل بما له طريق إليه .
وأمّا الوجوه المذكورة للأوّل فكلَّها مخدوشة امّا قوله تعالى : « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ » . . إلخ فلمّا مرّ من أنّها في مقام الأمر بالقراءة بقدر اليسر وليست ناظرة إلى كيفيّة القراءة ، وأمّا آيات إنزال القرآن عربيّا ، فالظاهر أنّها في مقام تنبيه الغافلين وإتمام الحجّة فكأنّه تعالى قال : لا يبقى لكم العذر في عدم وجوب متابعة القرآن وترك التدبّر في معانيه مع انّه موافق للسانكم ولا حرج عليكم في تعلَّمه والتدبّر فيه