مسألة 50 - الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبعة وإن كان الأقوى عدم وجوبها ، بل يكفي القراءة على النهج العربي وإن كانت مخالفة لهم في حركة بنية أو إعراب .
شرح
وحيث أنّ أصل المسألة راجعة إلى صفات القراءة لا إلى موادّها ، وقد قلنا عدم الدليل على لزوم مراعاة ما ذكروه بالنسبة إليها ، فالأقوى عدم الوجوب في الأخيرتين جزما ، وحيث جزموا بلزومها في الأوّل فالأحوط عدم الترك .
( مسألة 50 ) قد عرفت أنّ المأمور به هو قراءة القرآن وهو اسم لما نزل على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله على وجه التحدّي والإعجاز إلى يوم القيامة ، ولا شبهة في أنّ ما أنزل عليه أولا ما كان على قلبه كما ينطق به الكتاب العزيز في قوله تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » ( 1 )( 1 ) الشّعراء / 193 و 194 .، وإنّما تختلف المعاني حسب اختلاف الموارد والهيئات من حيث الاعراب ، والبناء وسائر أوصاف القراءة ، ولعلَّه لذا قيل أنّ القرآن لم يكن معربا أوّلا ثمّ أعرب فإنّ محل النزول لمّا كان هو قلبه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو مخزون نزول علوم القرآن فلا حاجة إلى الأعراب . نعم ، لمّا يجري من القلب إلى اللسان فلا بدّ له من الاعراب كما لا بدّ له من الموادّ بمقتضى أنّ كلّ مادّة لا بدّلها من هيئة ولا تتحقّق إلا بها فما دام في القلب فلا يحتاج إليهما ، بل هو صرف المعنى .
إذا عرفت ذلك ، فهل مقتضى القاعدة جواز القراءة بكلّ قراءة إلَّا إذا أحرز الخلاف أو عدمه كذلك ؟ وجهان ، وجه الأوّل إطلاق قوله تعالى : « فَاقْرَؤُا ما