تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
ولعلَّه لما ذكرنا أخيرا لم يصرّح الماتن ( ره ) ومن علَّق على المتن بالجواز صريحا وحكموا بالاحتياط . ويؤيّده منافاة الوصل بالسكون للترتيل المأمور به في الجملة ، ولو على نحو الاستحباب ، بناء على عدم اختصاص الترتيل ببيان الحروف ، بل كان معناه قراءة القرآن مع تأنّ فيه ، بل وتدبّر في معانيه ، كما قد ورد فيه عدّة ممّا ورد هذا اللفظ بالخصوص . ففي رواية عبد الرّحمن بن كثير الهاشمي ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام طويل في وصف المتّقين ، قال : امّا الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا يحزنون به أنفسهم ويستبشرون به تهيج أحزانهم بكاء على ذنوبهم - الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 6 من أبواب قراءة القرآن ولو في غير الصلاة ج 4 ، ص 829 .، وفي رواية عبد اللَّه بن سليمان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » ، قال : قال أمير المؤمنين ، بيّنه تبيينا ولا تهذّه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 21 ، حديث 1 من أبواب قراءة القرآن ولو في غير الصلاة ج 4 ، ص 856 .، والظاهر انّ المراد النهي عن اتصال كلمات القرآن بعضها مع بعض بحيث يحصل منه وزن الشعر ، وعن انفصاله بحيث لا يرتبط بعضها مع بعض ، وقوله عليه السّلام : ( ولكن اقرعوا . . إلخ ) ناظر إلى تنبيهه على التوجّه إلى المعاني دون اللفظ ، وإنّه لا يكتفي بكونه لا يهذّه ولا ينثره ، بل يتوجّه إلى مواضعه ونصائحه ولو كان المقروّ قليلا ولم يصل إلى آخر السورة وكأنّه عليه السّلام أراد أن الترتيل المأمور به مركب من