شرح
كلام عربيّ لا بما انّه كلام منزل من اللَّه تعالى .
وكيف كان فظاهره أيضا إرادة بيان الحروف مع فرض إخراج الحروف من مخارجها ، كما صرّح به المنتهى والمعتبر ، وهذا المعنى هو المستفاد من اللغة أيضا ، ففي نهاية ابن الأثير في صفة قراءة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، كان صلَّى اللَّه عليه وآله يرتّل آية آية ، ما هذا لفظه : ترتيل القراءة التأني فيها والتمهّل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتّل ، وهو المشبّه بنور الأقحوان يقال رتّل القراءة وترتّل فيها ( انتهى ) .
وفي القاموس : الرتل محرّكة حسن تناسق الشيء ، وبياض الأسنان ، وكثرة مائها ، والحسن من الكلام ، والطيب من كلّ شيء ( إلى أن قال ) ورتّل الكلام ترتيلا أحسن تأليفه وترتّل فيه ، ترسّل وماء رتل ككتف بيّن الرتل بارد ( انتهى ) ، والمعنى الجامع هو الجملة الأولى ، وقوله : رتّل الكلام . . إلخ من مصاديق ذلك المعنى .
وفي المجمع : الترتيل في القرآن التأني وتبيين الحروف بحيث يتمكَّن السامع من عدّها ، مأخوذ من قولهم ثغر مرتّل ورتّل بالتحريك إذا كان مفلجا لا يركب بعضه على بعض ، وحاصله التمهّل في القراءة من غير عجلة ( إلى أن قال ) والترتيل في الأذان وغيره من هذا الباب وهو أن يتأتّى ولا يعجل في إرسال الحروف ، بل يثبت فيها ويبيّنها تبيينا ويوافيها حقّها من الإشباع من غير إسراع قاله في المغرب ( انتهى ) .
ويؤيّد ما ذكراه رواية عبد اللَّه بن سليمان - المروية في الكافي - قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بيّنه تبينا ولا تهذّه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن اقرعوا به