شرح
يسمع نفسه من غير إجهار ولا إخفات ولا إعجال ولا حذف ، بل بترتيل وتبيين لحروف ما يقرأه ( انتهى ) . وظاهره بناء على كون قوله : وتبيين . . إلخ ، عطفا تفسيريا ، انّ الترتيل هو التبيين وإبانة الكلمات بعضها عن بعض بحيث يتميّز ، وإنّ ذلك في الحروف أيضا فضلا عن الآي ، ولازم ذلك عدم إخلاء شيء من الحروف حتّى مثل الإدغام ، وإليه يرجع ما ذكره في المبسوط حيث قال : وينبغي أن يرتّل القراءة ولا يخلّ بشيء من حروفها ولا تشديدة لأنّه حرف فإن ترك تشديدة من سورة الحمد متعمّدا فلا صلاة له لقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 1 )( 1 ) تقدّم عن العوالي ص 196 وج 2 ، ص 218 .وذلك يفيد قراءة جميعها والتشديد حرف ( انتهى ) .
ولعلَّه أريد أيضا ممّا في النهاية حيث قال : وينبغي أن يرتّل الإنسان قراءته ويضع الحروف مواضعها ( انتهى ) ، فإنّ وضع الحروف مواضعها كناية عن أدائها من مخارجها ، فلو لم يؤدّها كذلك لأخلّ بذلك الحرف ، لكن يرد عليه أيضا أنّ ظاهر ( ينبغي ) هو الاستحباب .
فإن أريد أنّه ترتيل وإنّه مستحبّ فيرد عليه أنّ ذلك واجب لا مستحب ، وإن أريد أنّه غير الترتيل المستحبّ ، فيرد عليه أنّ اللَّازم التعبير بالوجوب بالنسبة إلى المعطوف ، والظاهر انّ منهما أخذ السرائر حيث قال : وينبغي أن يرتّل قراءته ويبيّنها ولا يعجل فيها ( انتهى ) . ولعلَّه لما ذكرنا فرّق في التعبير في المنتهى بين الحكمين حيث قال : ويستحبّ أن يرتّل قراءته بأن يبيّنها من غير مبالغة ، ويجب عليه النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يخفى لقوله تعالى : « ورَتِّلِ الْقُرْآنَ