شرح
كسائر من يخاطب فيكون قولك : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » خطابا حقيقيّا لجنابة تعالى شأنه لا صرف التلفّظ بهذه الجملة ، وإذا غلط وكسر الكاف في إيّاك مثلا يخرج هذا الكلام عن كونه خطابا له تعالى فلا يكون آتيا بالمأمور به - أعني ما به يتحقّق الخطاب الصحيح فبطلان القراءة في الإعراب ليس باعتبار كون الغلط فيها نفسها من حيث اللفظ كي يقال انّ المصاحف الأوّلية لم يكن فيها إعراب وإنّما أحدث الاعراب القراء ، ووضعوها في المصاحف فليس الاعراب ممّا نزل به جبرئيل فلا يكون جزء للقراءة المأمور بها بقوله : « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ » ، بل من حيث إخلالها بالمعنى الذي يؤدي بالاعراب الصحيح .
ومن هنا يكون المتيقّن منه ما إذا كان غلطا بحيث لا يلائم الكلام لا مجرّد كونه غير ثابت في المصاحف ، وهذا بخلاف الغلط في الحروف فإنّه يمكن أن يقال بعدم جواز التغيير مطلقا إذا ثبت أنّه كان ثابتا في المصاحف لكن جوّز التغيير أهل الأدبيّة بمقتضى قواعدهم كالصاد بالسين أو الزاء ، بل لو شكّ كونه أو غيره موجودا فيها فالاحتياط يقتضي الاكتفاء بالمتيقّن فقط ، وليس مجرّد عدم الغلط عند أهل اللسان مجوّزا للتغيير شرعا ولا يشمله قولهم عليهم السّلام : ( اقرأ كما يقرأ النّاس ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 74 ، حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 821 .لأنّه ناظرا إلى عدم لزوم القراءة بما كان محفوظا عند وليّ العصر ( عج ) من بعض خصوصيات الآيات لا أنّه يجوز أن يقرأ بكل قراءة قرئه قارئ خصوصا إذا لم يثبت إسناده إلى المعصوم عليه السّلام .
هذا ولكن صريح المنتهى عدم الفرق في الإعراب أيضا بين المغيّر وغيره لعدم