تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
إلَّا أن يقال انّ ذلك للأطفال دون المكلَّفين ، وبالجملة حيث انّ وجوب الصلاة بالنسبة إلى الأجزاء مطلق لا مشروط ، فاللَّازم على المكلَّف تحصيله ولو بالأجرة . إن قلت : انّ أجزاء الصلاة بمنزلة بيان الأحكام فإنّها ماهية مركَّبة اعتبرها الشارع من أجزاء متباينة رآها شيئا واحدا ، وبيان الأحكام واجب بمقتضى أدلَّة وجوب السؤال من العالم ، ووجوب الرجوع إلى العالم ، وإنّه الكافل لأيتام آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّ الكفيل لا يأخذ الأجرة من المكفول له لكفالته ، كالولي الشرعي بالأصالة ، مثل الأب والجدّ ، فإنّ الولاية حينئذ حكم شرعي . قلت : ما هو الواجب بيان الأحكام بأن يقول : انّ هذا واجب وذلك حرام ، وأمثال ذلك لا تعليم ما هو الواجب . وبعبارة أخرى : الواجب هو بيان نفس الحكم لا تعليم ما تعلَّق به الحكم ، وبالجملة لم أجد وجها وجيها لحرمة أخذ الأجرة في مثل هذه الواجبات التي ترجع نتيجتها إلى من هو واجب عليه كالمصلَّي . نعم ، لو قيل بحرمة أخذها على تعلَّم الواجبات لكان له وجه من باب عدم نفع له ليسلم إلى المستأجر بعد الإيجاب عليه ، هذا مع انّ التعليم ليس من الواجبات التعبّدية التي ينافيها أخذ الأجرة فليس منه مانع من هذه الجهة . والحاصل انّ حرمة الأخذ إن كان من جهة استقلاله في الوجوب فليس عليه دليل غير أدلَّة إرشاد الضالّ في كفالة أيتام آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، والملازمة بين وجوب السؤال ووجوب الجواب ، وليس بشيء منها ينافيه أخذ الأجرة ، وإن كان من جهة التعبّدية فالصغرى ممنوعة كممنوعيّة الكبرى في الأوّل . نعم ، لو ادّعى الإجماع وكان قائما عليه لكان له وجه ، لكنّه محلّ تأمّل ،