مسألة 36 - يجب الترتيب بين آيات الحمد والسورة وبين كلماتها وحروفها ، وكذا الموالاة ، فلو أخلّ بشيء من ذلك عمدا بطلت صلاته .
شرح
فالحكم في غاية الإشكال ، وللمسألة محلّ آخر يأتي إن شاء اللَّه تعالى في كتاب الإجارة .
( مسألة 36 ) قد تقدّم في أوّل بحث القراءة بيان وجوب الترتيب بين الحمد والسورة ، فلا نعيد ، وأمّا وجه وجوبه بين آيها فلأنّ المأمور به هو قراءة الفاتحة والسورة ، وليس مواد الآيات التي فيهما تسمّى سورة كيفما اتّفقت ، بل بهذا الترتيب وقعت في المصحف الشريف ، ولذا لو نذر شخص أن يقرأ سورة معيّنة فقرأها ، مقدّما ومؤخرا ، يشكل تحقّق برّ النذر .
وكذا ما ورد من ثواب قراءة السور المخصوصة لم تتحقّق السورة إلَّا بهذا الترتيب المعهود لا قراءة المواد ونفس الآيات كيفما تحقّقت .
نعم ، لا يبعد عدم لزوم الترتيب بالنسبة إلى قراءة ختم القرآن فلا يجب أن يشرع في الفاتحة ويختم بسورة النّاس ، بل يكفي قراءة سور القرآن بتمامها كيف ما كان إذا راعى قراءة كل سورة ، بل يأتي من الماتن ( ره ) في المسألة الثامنة عشر من ختام مسائل كتاب الإجارة عدم وجوب مراعاة آيات السورة أيضا ، ولكن لا ينافي ذلك ما ذكرناه لأنّ ذلك فيما إذا كان متعلَّق الأمر قراءة ختم القرآن وقراءة السور مقدّمة له ، وهنا المأمور به قراءة نفس السورة وبينهما فرق ، كما لا يخفى .
ولعلَّك ممّا ذكرنا تعرف الوجه في اعتبار الموالاة أيضا لتوقّف صدق السورة عليها . نعم ، لو سهى عنه وتذكَّر قبل فوات موالاة أصل الصلاة ولم يأت ما ينافيها ، عمدا وسهوا ، كالحدث ، فالظاهر وجوب إعادة الحمد وكفايتها ، واللَّه العالم .