تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
لتيسّر قراءة أكثر من الفاتحة والسورة لكثير من النّاس غالبا ، إلَّا أن يقال انّ ذلك فيما إذا أمر بقراءة القرآن كلَّه ثمّ أخرج الدليل غير الحمد والسورة لكن أمر بقراءة بعض القرآن بقرينة قوله تعالى : « مِنَ الْقُرْآنِ » فتأمّل ، غاية الأمر انّ الدليل فسّر المراد ممّا تيسّر منه فكأنّه تعالى أمر ابتداء بالميسور المعيّن فنبّه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأنّه الحمد فلا يلزم تخصيص أصلا فضلا عن كونه أكثر . لكن لا يخفى انّ هذا كلَّه لا يثبت وجوب البدل أو التكرار بمقداره لو تعذّر بعضه ، إلَّا أن يقال أريد مقدار الحمد وأنّى لك بإثباته ولم يشر إليه بدليل ولم يقم عليه إجماع ، بل ظاهر العلامة ( ره ) تسالم المسألة عند الإمامية حيث انّه بعد قوله ، الأشبه لا ، قال : وقال أحمد بن حنبل : نعم ، وللشافعي مثل القولين ( انتهى ) ، فإنّ نقل الخلاف من العامة قرينة عدمه بين الإمامية كما لا يخفى . وإنّما حدث الخلاف من زمن العلَّامة ( ره ) في عدّة من كتبه ، وتبعه الشهيد في كتبه وعن النهاية وجمع ممّن تأخّر عنه وكلّ من قال ذلك ، امّا تمسّك بالآية كالعلَّامة ، أو بالخبرين كالشهيد ومن تبعه ، وقد عرفت عدم دلالة الخبرين ، وكذا الآية حيث قلنا في بحث وجوب الحمد أنّها في مقام بيان مقدار الميسور من القيام للعبادة بعد ملاحظة صدرها وذيلها ، كما قرّرنا سابقا ، ولم أعثر إلى الآن على خبر فسّر لها بالفاتحة وإنّما تمسّك بها العلَّامة في قولهم بعدم وجوب الفاتحة والسورة معا أو السورة فقط ، وتبعهم في أصل الاستدلال في غير ذلك المقام من لا يكون منهم . وربّما يتمسّك بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 196 وج 2 ص 218 وج 3 ص 82 .