شرح
وأمّا النهاية فعباراتها مختلفة ظاهرا ، قال : وأدنى ما يجزي من القراءة في الفرائض : الحمد مرّة واحدة وسورة معها في حال الاختيار ، ولا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها ، فمن صلَّى بالحمد وحدها متعمّدا من غير عذر كانت صلاته ماضية ، ولم يجب عليه إعادتها غير أنّه يكون قد ترك الأفضل ( انتهى ) .
فإنّ الظاهر أنّ قوله : ( فمن صلَّى . . إلخ ) تفريع على قوله : ( ولا يجوز الزيادة . . إلخ ) ، وكيف يكون مضى الصلاة وعدم وجوب الإعادة متفرّعا على عدم الزيادة .
نعم ، لو كانت بالواو يمكن أن يوجّه بما وجّهه المحقّق ( ره ) في نكت النهاية بأنّ الشيخ ( ره ) أورد الروايتين - يعني ما دلّ على وجوب السورة وما دلّ على كفاية الحمد وحدها كما يأتي - ثمّ قال : ولا يبعد أن يكون الشيء واجبا ، ولا تبطل الصلاة بتركه تبعا للنقل ( انتهى ) ، قلت : نعم ، لا يبعد ما وجهه لكن كيف يجيب المحقّق ( ره ) عن ما أشرنا إليه من الاختلاف من أنّه كيف يكون الحكم بالمضيّ متفرّعا على عدم جواز الترك ، فتأمّل .
ولا يبعد هنا أن يقال بمقالة ابن إدريس ( ره ) في السرائر كرارا ، من أنّه ( ره ) أورده إيرادا لا اعتقادا ، وإلا فقد ادّعى هو الإجماع على وجوبها في كتاب الخلاف الذي هو متأخّر تأليفا عن النهاية ، ولعلَّه الحجّة وإن كان مستنده الأخبار الخاصة إلَّا أنّها معارضة فيترجح ما دلّ على الوجوب بفتوى المشهور فتكون الشهرة مرجّحة ، وعلى تقدير التكافؤ والتساقط يرجع إليها أيضا لكونها بنفسها حجّة في أمثال المقام التي لا سبيل للعقل إليها .