تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مسألة 29 - من لا يكون حافظا للحمد والسورة يجوز أن يقرء في المصحف ، بل يجوز ذلك للقادر الحافظ أيضا على الأقوى .
شرح
( مسألة 29 ) اعلم انّ الماتن ( ره ) قد أفتى في هذه المسألة بأحكام ثلاثة : أحدها : جواز قراءة الحمد والسورة من المصحف مطلقا . ثانيها : جواز اتباع من يلقّنه في الجملة . ثالثها : حكم الاقتداء على من لم يحفظ ولا يتعلَّم من المصحف . امّا الأوّل : فظاهر النهاية والمبسوط عدم الجواز إذا أحسن أن يحفظ ، قال في الأوّل : ولا بأس أن يقرأ الإنسان في الصلاة من المصحف إذا لم يحسن ظاهرا . وفي الثاني : ويجوز أن يقرأ في الصلاة من المصحف إذا لم يحسن ظاهرا . وظاهر المعتبر ابتداء هو ذلك إلَّا أن ظاهر تعليله يعطي الجواز مطلقا ، قال : ويجوز لمن لم يحفظ أن يقرأ في المصحف لأنّ القدر الواجب هو القراءة ، محفوظة كانت أو لم تكن ( انتهى ) فقوله : لمن لم يحفظ ، يدلّ على عدم الجواز إذا حفظ ، وفي حكمه القدرة على الحفظ قبل الصلاة لأنّه من الواجبات المطلقة ، وقوله ( ره ) : لأنّ القدر الواجب . . إلخ ، يدلّ على الجواز مطلقا ، ونسب الجواز مع عدم الحفظ في المنتهى إلى أهل العلم ، قال : يجوز ان لم يحفظ أن يقرأ من المصحف ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وقال أبو حنيفة : تبطل الصلاة به إذا لم يكن حافظا . ثمّ استدلّ بما رواه الجمهور عن عائشة أنّه كان يؤمّها عبد لها يقرأ في المصحف ، قال : رواه ابن الأثرم وأبو داود ، وعن الزهري : كان خيارنا يفعلونه ، وصرّح في التذكرة بالجواز مطلقا ، قال : فإن أمكنه في المصحف وجب ، وهل تكفي مع الإمكان التعلَّم ؟ الأقرب ذلك للامتثال فإن عجز أو لم يحسن تخيّر في الحفظ وتعلَّم للكتابة إن جوّزناه ( انتهى ) .