شرح
وكيف كان فحاصل ما ذكروه دليلا لعدم الجواز يرجع إلى أربعة :
أحدها : عدم تحقّق الامتثال .
ثانيها : التبادر .
ثالثها : السيرة .
رابعها : كون الصلاة لو قرء في المصحف في معرض البطلان فيتزلزل فتبطل .
والأوّل عين الدعوى والتبادر حجّة في تشخيص مداليل الألفاظ وتميّز حقائقها عن مجازاتها في أمثال المقام التي ليس لها واقع محفوظ .
والحاصل انّه حجّة فيما له موضوع له حقيقة ، امّا بحسب المادة أو الهيئة والقراءة في المصحف وعدمها ليست مدلولة للكلام ، مادّة وهيئة ، وإنّما هو للدليل الخارجي وإلَّا فيعمل بمقتضى الإطلاق وصدق عنوان القراءة ، وإن أريد الانصراف فهو ممنوع بعدم ثبوت كونه أكثر وجودا ، ولا كونه مأنوسا للأذهان مع انّ المعمول في صدر الإسلام حضور أكثر المسلمين في الجماعات ولا يقرؤن كي يعرف إرادة الحفظ أو الإطلاق .
ومجرّد قراءة أئمّة الجماعة من الحفظ لا يدلّ على عدم جوازها في المصحف إذا لم يحفظوا ، وكذا الأئمّة والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
ومنه يظهر ما في الثالث من دعوى السيرة فإنّ السيرة على أحد فردي التخيير لا تدل على عدم جواز الفرد الآخر ، فغاية ما يدلّ عليه عملهم هو عدم وجوب القراءة من المصحف ، لا وجوب الحفظ ، كما في سائر مواردها ، فإنّ قيامها على ترتيب العقلاء الأثر على خبر الثقة مثلا لا يدلّ على عدم جوازه على غيره إذا فرض هناك إطلاق يدلّ على حجّية قول المسلم مطلقا ، وأدلَّة التأسي بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله